تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
والجواب : إنّ صحّة صلاته وعدمها مرتبط بتحديد طبيعة الشكّ وأنّه شكّ فعليّ أم تقديريّ ، فهاهنا صورتان : الأولى : أن يكون المكلّف صلّى وهو ملتفت إلى شكّه ، أي كان شكّه في ارتفاع الحدث فعليّاً ، ففي مثل هذه الحالة لا ريب في بطلان الصلاة ، لأنّ استصحاب بقاء الحدث جارٍ في حقّه وهو يصلّي ، إذ المفروض أنّه على يقين سابق بالحدث وشاكّ فعلاً في ارتفاعه وقام وصلّى وهو ملتفت إلى ذلك ، فيكون استصحاب الحدث جارياً أثناء الصلاة فيثبت وقوعها بالحدث فتكون باطلة ، ولا يمكن للمكلّف تصحيح الصلاة بعد الانتهاء منها بقاعدة الفراغ ؛ لأنّها لا تجري لإثبات صحّة صلاة حكم ببطلانها حين إيقاعها ، والصلاة في هذه الصورة كذلك ؛ لأنّ المكلّف أتى بها وهو يعلم بجريان استصحاب الحدث فيها ، وبعبارة ثانية : إنّ المكلّف عند استصحاب بقاء الحدث يحكم ببطلان الصلاة جزماً ولا يبقى عنده احتمال لصحّة الصلاة ليقال بجريان قاعدة الفراغ بعد الانتهاء منها . الثانية : أن لا يكون المكلّف عند أدائه الصلاة ملتفتاً إلى شكّه وكان شكّه تقديرياً ، كما لو كان المكلّف على يقين بالحدث ثمّ غفل وذهل عن ذلك وقام وصلّى ، وبعد صلاته التفت إلى شكّه وأنّه حين الصلاة هل كان لا يزال محدثاً أم أنّه صلّى بعد ارتفاع الحدث ؟ ففي مثل هذه الحالة قد يقال بأنّ صلاته صحيحة بقاعدة الفراغ ؛ لأنّ الصلاة حين أدائها لم تكن محكومة بالبطلان ولم تقترن بقاعدة توجب ذلك ، إذ المفروض أنّه غير ملتفت إلى شكّه أثناء الصلاة ، فلا يكون استصحاب بقاء الحدث جارياً في أثنائها ، وبعد عدم اقترانها بقاعدة توجب بطلانها لا مانع من الحكم بصحّتها بقاعدة الفراغ ، فإنّ موردها هو الصلاة التي لم يثبت الحكم ببطلانها حين
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 169 | علاء السالم