المكلّفُ أن تكونَ هذه الخصوصيّةُ من تلكَ القيود ، فإنّه سوف يشكُّ حينئذٍ في بقاءِ الحكم المجعولِ ؛ لاحتمالِ انتفاءِ قيدِه .
ومثالُ ذلك : أن يكونَ الماءُ متغيّراً بالنجاسةِ فيعلمُ بنجاستِه ثمّ يزولُ التغيُّرُ الفعليُّ فيشكُّ في بقاءِ النجاسةِ ؛ لاحتمالِ أنّ فعليّةَ التغيّرِ قيدٌ في النجاسةِ المجعولةِ شرعاً ، وفي هذه الحالةِ لو لاحظَ المكلّفُ بدقّةٍ قضيّتَه المتيقّنةَ وقضيّتَه المشكوكةَ ، لرآهما مختلفتَين ، لأنّ القضيّةَ المتيقّنةَ هي نجاسةُ الماء المتّصفِ بالتغيّرِ الفعليِّ ، والقضيّةَ المشكوكةَ هي نجاسةُ الماءِ الذي زالَ عنه التغيّرُ الفعليُّ ، فكيف يجري الاستصحابُ ؟
وقد ذكرَ المحقّقونَ : أنّ الوحدةَ المعتبرةَ بين المتيقّنِ والمشكوكِ ليستْ وحدةً حقيقيّةً مبنيّةً على الدقّة والاستيعابِ بل وحدةٌ عرفيةٌ على نحوٍ لو كانَ المشكوكُ ثابتاً في الواقعِ لاعتَبرَ العرفُ هذا الثبوتَ بقاءً لما سبقَ ، لا حدوثاً لشيءٍ جديدٍ ، إذ كلّما صدقَ على المشكوكِ أنّه بقاءٌ عرفاً للمتيقّنِ ، انطبقَ على العملِ بالشكِّ أنّه نقضٌ لليقينِ بالشكّ ، فيشملُه دليلُ الاستصحابِ ، ولا شكَّ في أنّ الماءَ المتغيّرَ إذا كان نجساً بعدَ زوالِ التغيّرِ فليستْ هذه النجاسةُ عرفاً إلا امتداداً للنجاسةِ المعلومةِ حدوثاً وإن كانت النجاستان مختلفتينِ في بعض الخصوصيّاتِ والظروف ، فيجري استصحابُ النجاسة .
نعم بعضُ القيودِ تُعتبرُ عرفاً مقوّمةً للحكم ومنوّعةً له على نحو
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 175
مساهمون: علاء السالم
ص١٧٥