فإنّ ظاهره أنّ نقض اليقين السابق منحصر بما لو حصل للمكلّف يقين آخر على خلاف يقينه السابق ، وهذا يعني أنّ ما قام على الخلاف ولم يصل إلى درجة اليقين فلا يكون ناقضاً سواء كان وهماً أو شكّاً أو ظنّاً ، ولكن يشترط في الأخير أن لا يكون ظنّاً معتبراً شرعاً كخبر الثقة ، فقد تقدّم في الركن السابق أنّ الحالة السابقة يكفي لجريان استصحاب بقائها عند الشكّ فيها ثبوتها بالأمارة المعتبرة شرعاً ، وهنا نقول : إنّ نقض اليقين السابق كما يحصل باليقين يحصل بقيام الأمارة على الخلاف لأنّها تقوم مقامه في ذلك .
فبان - إذاً - أنّ المراد بالشكّ في هذا الركن هو مطلق عدم العلم الشامل للشكّ والوهم والظنّ غير المعتبر .
النقطة الثالثة : إنّ الشكّ في الحالة السابقة يكون على نحوين :
1 - أن يكون شكّاً فعليّاً ، بمعنى أنّ الشكّ موجود فعلاً كما لو علم بالحدث سابقاً ثمّ شكّ في ارتفاعه وكان ملتفتاً إلى شكّه ، فيستصحب بقاءه ، والشكّ هنا فعليّ لأنّ الشاكّ ملتفت إلى شكّه .
2 - أن يكون شكّاً تقديريّاً ، كما لو كان المكلّف عالماً بالحدث ثمّ غفل عنه بنحو لو كان قد التفت إليه لكان شاكّاً في بقائه ، فالشكّ هنا غير موجود فعلاً لغفلته ولكنّه لو قدّر له والتفت إلى الواقعة لشكّ فيها ، فالشكّ تقديري إذاً لأنّه غير ملتفت إليه فعلاً .
وقد وقع البحث بين الأصوليّين في أنّ الشكّ المأخوذ في لسان دليل الاستصحاب والذي يعتبر ركناً ثانياً له ، أيشمل كلا قسمي الشكّ ، أم يختصّ بما لو كان الشكّ فعليّاً ؟
وثمرة هذا الخلاف تظهر فيما لو تيقّن المكلّف بالحدث ثمّ شكّ في بقائه وقام وصلّى ، أتكون صلاته صحيحة أم لا ؟
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 168
مساهمون: علاء السالم
ص١٦٨