الحكم والموضوع وما شابه على أنّ المذكور مجرّد مثال ، وهنا يبرز دور الفقيه ليرى أنّ ذكر اليقين في أدلّة الاستصحاب - وهكذا ذكر بقيّة العناوين في الأدلّة الشرعيّة - هل هو من باب المثال وأحد الطرق لإثبات الحدوث ليقال بجريان الاستصحاب عند ثبوت الحالة السابقة بالأمارة ، أو أنّ لذكره موضوعيّة ومن ثمّ ما لم يحصل المكلّف على اليقين بثبوت الحالة السابقة لا يمكن إجراء استصحاب بقائها ، إلّا أن يقال بقيامها مقام القطع الموضوعي كما ذكره الميرزا النائيني ( رحمه الله ) .
الركن الثاني
وهو الشكّ في البقاء ، فهو الآخر يظهر من دليل الاستصحاب المتقدّم ، حيث قال ( عليه السلام ) : « ولا تنقض اليقين بالشكّ » ، والحديث في هذا الركن يتمّ من خلال نقاط ثلاث : النقطة الأولى : تقدّمت الإشارة إلى أنّ السيّد الشهيد ( قدس سره ) لا يشترط في جريان الاستصحاب صدق الشكّ في البقاء دائماً ، بل يتقوّم الاستصحاب بوجود اليقين بالحالة السابقة والشكّ فيها وإن لم يصدق عليه الشكّ في البقاء ، وقد ذكرنا ذلك ومثّلنا له عند التمييز بين الاستصحاب وقاعدة اليقين ، فراجع . النقطة الثانية : إنّ المقصود بالشكّ في هذا الركن مطلق عدم العلم والذي يشمل الظنّ أيضاً ، لا الشكّ المنطقي الذي يتساوى فيه احتمال الوقوع والعدم ( 1 ) . والدليل عليه : ما ورد في ذيل الصحيحة : « ولكن إنقضه بيقين آخر » ،
هامش
( 1 ) المنطق للمظفّر : ص 18 .