فمنهم من قال بقيام الأمارة مقامه كما هو رأي الميرزا ( رحمه الله ) ، ومنهم من أنكر ذلك ، ومن بين المنكرين المصنّف ( قدس سره ) كما تقدّم في بحث « وفاء الدليل بدور القطع الموضوعي » في أوائل بحث الأدلّة المحرزة .
وبهذا يظهر أنّ صحّة هذه المحاولة لتخريج استصحاب بقاء الحالة السابقة الثابتة بالأمارة متوقّفة على صحّة دعوى قيامها مقام القطع الموضوعي ، فمن قبل ذلك ارتضى هذه المحاولة وإلّا لم يرتضها . فالمحاولة مبنائية إذاً .
الثانية : ما ذكره بعض الأصوليّين من أنّ الركن الأوّل ليس هو اليقين بالحدوث وإنّما هو نفس الحدوثِ واليقينُ طريق إليه ؛ بدعوى أنّ الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : « لا تنقض اليقين بالشكّ » هو أخذ اليقين كمثال ومصداق أبرز مشير إلى الحدوث لا أنّ له موضوعيّة في جريان الاستصحاب ، فالاستصحاب إذاً متقوّم بثبوت الحالة السابقة ، وهي كما تثبت باليقين تثبت بالأمارة المعتبرة شرعاً .
ولا يخفى أنّ اليقين المأخوذ في دليل الاستصحاب أي الصحيحة - بناءً على هذه المحاولة - هو اليقين والقطع الطريقيّ ، أي أنّه طريق لإثبات الحدوث لا أكثر ، فلو قامت أمارة على ثبوت الحالة السابقة فيجري استصحاب بقائها عند الشكّ فيها ، لأنّ المفروض أنّه متقوّم بثبوت الحالة السابقة وهي ثابتة بالأمارة ، ولا إشكال في قيامها مقام القطع الطريقيّ ، وبعد قيامها مقامه يتنقّح موضوع الاستصحاب وإثبات الحدوث .
وهذه المحاولة - كما هو واضح - متوقّفة على أن يكون ذكر اليقين في الصحيحة من باب المثال وليس له موضوعيّة ، مع أنّ ظاهر ذكر كلّ أمر في الدليل الشرعي أن يكون له الموضوعيّة ما لم تقم قرينة من قبيل مناسبات
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 166
مساهمون: علاء السالم
ص١٦٦