بالحدوث ، ولذا احتاج القول بجريان استصحاب الحالة السابقة الثابتة بالأمارة إلى تخريج فنّي أصوليّ . وفي هذا الصدد طرحت محاولتان لتخريج ذلك وبيان وجهه : الأولى : ما أفاده المحقّق النائيني ( 1 ) من القول بقيام الأمارة مقام القطع الموضوعي ، فإنّ اليقين بالحدوث قد أُخذ في الصحيحة - كما ذكرنا - بنحو يكون جزء الموضوع لجريان الاستصحاب ، وهذا يعني أنّ له مدخلية في إجرائه ، فإنّه ما لم يثبت اليقين بالحدوث - وبقيّة الأركان - لا يبقى هناك موضوع لإجرائه ، واليقين الذي هذا حاله هو المعبّر عنه باليقين الموضوعي ، والأمارة - كما يدّعي الميرزا - تقوم مقامه ، ويثبت الركن الأوّل ، فإنّ الحالة السابقة وإن لم يحصل للمكلّف اليقين الوجداني بثبوتها إلّا أنّها حاصله بما يقوم مقامه وما هو بمنزلته وهو الأمارة . توضيح : إنّ الفرق بين القطع الطريقيّ والموضوعيّ يتّضح من خلال المثال التالي : تارةً يقول الشارع : « الخمر حرام » ، وأُخرى يقول : « مقطوع الخمرية حرام » ، ففي المثال الأوّل يكون الحرام هو ذات الخمر ، فلو حصل للمكلّف قطع بأنّ هذا السائل خمر فسيقطع بحرمته ، وهذا القطع طريق وكاشف عن الحرمة ، وأمّا في المثال الثاني فالمحرم شرعاً ليس هو ذات الخمر بل الخمر المقطوع ، فالقطع مأخوذ في موضوع الحرمة ، ولذا يسمّى بالقطع الموضوعي ، وقد تقدّم ذلك في مباحث القطع ، فراجع . ولا إشكال بين الأصوليّين في قيام الأمارة مقام القطع الطريقي ، فكما أنّ القطع طريق لاكتشاف الواقع وتنجيزه فكذلك الأمارة ، وليس حال قيامها مقام القطع الموضوعي كذلك ، فقد وقع الاختلاف بينهم في ذلك ،
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 165
مساهمون: علاء السالم
ص١٦٥
هامش
( 1 ) انظر : فوائد الأصول : ج 4 ، ص 409 .