وعليه فلا تكون الصحيحة مختصّة بباب الوضوء . الوجه الثاني : ما أفاده صاحب الكفاية ( رحمه الله ) ( 1 ) من أنّ الإشكال ناشئ من تصوّر أنّ الجار والمجرور - أي « من وضوئه » - متعلّق باليقين وقيد له ، فإنّه بناءً على ذلك تكون كلمة اليقين مستعملة في المعنى الخاصّ ، أي اليقين بالوضوء ، وتكون الصحيحة عندئذ مختصّة بباب الوضوء ، في حين إنّ الصحيح أنّ الجار والمجرور في الجملة متعلّق بظرف مستتر غير مذكور في الكلام ، ويكون المعنى أنّه من ناحية وضوئه على يقين ، لا أنّ « من وضوئه » قيد اليقين . والدليل على ذلك : أنّ اليقين لا يتعدّى عادةً ب « من » وإنّما يتعدّى بالباء ، فيُقال : تيقّنت بالله لا من الله ، أو : زيد على يقين بالأمر لا من الأمر ، فيظهر أنّ المتعدّي ب « من » في « من وضوئه » ليس هو اليقين وإنّما هو الظرف المستتر ، ويكون « اليقين » مستعملاً في معناه العامّ الكلّي الذي يشمل اليقين بالوضوء وغيره . بعبارة ثانية : إنّنا لو سلّمنا بأنّ اللام في قوله ( عليه السلام ) : « ولا تنقض اليقين بالشكّ » عهدية وتشير إلى اليقين الوارد في الجملة التي قبلها ، فمن يقول بأنّ اليقين المذكور في الجملة السابقة ( فإنّه على يقين من وضوئه ) هو اليقين الخاصّ ، فإنّا نقول إنّ المقصود به اليقين الكلّي والعامّ ، وقيد « من وضوئه » ليس راجعاً له وإنّما راجع إلى ظرف مستتر في الكلام ، وإلّا لتعدّى بالباء ولكان الأنسب أن يُقال : « فإنّه على يقين بوضوئه » . وإذا كان اليقين في الجملة السابقة هو اليقين الكلّي ، فيكون اليقين المذكور في كبرى الصحيحة هو الكلّي أيضاً حتّى مع الالتزام بأنّ اللام في
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 157
مساهمون: علاء السالم
ص١٥٧
هامش
( 1 ) انظر : كفاية الأصول : ص 390 .