تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
يختصّ كلّ منها ببابه ، كقاعدة « لا تعاد » المختصّة بالصلاة . طبعاً ، كلامنا إنّما هو وفق هذه الصحيحة فقط ، وإلّا فيمكن القول بحجّية الاستصحاب كقاعدة عامّة حتّى لو انتهينا في هذا البحث باختصاص الصحيحة بباب الوضوء ؛ لوجود أخبار صحيحة أخرى يمكننا من خلالها إثبات حجّيته بنحو كلّي . وكيف كان ، فكلامنا في هذه الجهة يقع في إثبات هذا الأمر أو نفيه . فقد يُقال باختصاص الصحيحة بباب الوضوء وعدم دلالتها على حجّية الاستصحاب بنحو القاعدة العامّة ، وذلك لأنّ اللام في قوله ( عليه السلام ) : « ولا تنقض اليقين بالشكّ » لا تخلو من أحد احتمالين : الأوّل : أن تكون للجنس ، بمعنى أنّ الإمام ( عليه السلام ) لم يكن نظره إلى مورد السؤال أي الوضوء فقط ، وإنّما كان نظره إلى كلّ يقين يُشكّ فيه سواء كان في الوضوء أم الصلاة أم الصوم أم غيرها ، وعلى ذلك تكون صحيحة زرارة دالّة على حجّية الاستصحاب بشكل مطلق ، فيتمّ الاستدلال بها . الثاني : أن تكون للعهد ، بمعنى أنّ الإمام ( عليه السلام ) في قوله : « ولا تنقض اليقين بالشكّ » كان ناظراً إلى اليقين الذي ذكره في الجملة السابقة ، أي قوله : « فإنّه كان على يقين من وضوئه » ، ومن الواضح أنّ اليقين المذكور فيها هو اليقين المختصّ بالوضوء ، فيكون المقصود في الجملة الثانية الواقعة بعدها مباشرةً هو المختصّ بالوضوء أيضاً ، وعلى هذا الاحتمال لا يتمّ الاستدلال بالصحيحة على حجّية الاستصحاب بنحو كلّي ، وإنّما على حجّيته في باب الوضوء فقط . وحيث إنّ كلا الاحتمالين وارد ولا معيّن لأحدهما ، فيسقط الاستدلال بهما على حجّية الاستصحاب بنحو كلّي .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 154 | علاء السالم