بالأمارة ؟
وقد حاولَ المحقِّقُ النائيني رحمه الله أن يُخرّجَ ذلك على أساسِ قيامِ الأماراتِ مقامَ القطعِ الموضوعيِّ . فاليقينُ هنا جزءُ الموضوعِ للاستصحابِ ، فهو قطعٌ موضوعيٌّ وتقومُ مقامَه الأمارةُ .
وهناك من أنكرَ ركنيّةَ اليقينِ بالحدوثِ واستظهرَ أنّه مأخوذٌ في لسانِ الدليلِ بما هو معرّفٌ ومشيرٌ إلى الحدوث . فالاستصحابُ مترتّبٌ على الحدوثِ لا على اليقينِ به ، والأمارةُ تثبتُ الحدوثَ . فتنقّحَ بذلك موضوعُ الاستصحاب .
وأمّا الركنُ الثاني - وهو الشكُّ - فمأخوذٌ أيضاً في لسان الدليل ، والمرادُ به : مطلقُ عدم العلم ، فيشملُ حالةَ الظنِّ أيضاً ؛ بقرينةِ قولِه « ولكنْ إنقُضْه بيقينٍ آخر » ، فإنّ ظاهرَه حصرُ ما يُسمحُ بأنْ يُنقضَ به اليقينُ باليقين .
والشكُّ تارةً يكونُ موجوداً وجوداً فعليّاً ، كما في الشاكّ الملتفتِ إلى شكِّه ، وأخرى يكونُ موجوداً وجوداً تقديرياً كما في الغافلِ الذي لو التفتَ إلى الواقعةِ لشكَّ فيها ، ولكنّه غيرُ شاكٍّ فعلاً ؛ لغفلتِه .
ومن هنا وقع البحثُ في أنّ الشكَّ المأخوذَ في موضوعِ دليلِ الاستصحابِ هل يشملُ القسمينِ معاً أو يختصُّ بالقسمِ الأوّلِ ؟
فإذا كان المكلَّفُ على يقينٍ من الحدثِ ثم شكَّ في بقائه وقامَ وصلَّى ملتفتاً إلى شكِّه ، فلا ريبَ في أنّ استصحابَ الحدثِ يجري في
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 160
مساهمون: علاء السالم
ص١٦٠