2 . أركان الاستصحاب
وبعدَ الفراغِ عن ثبوتِ الاستصحابِ شرعاً يقعُ الكلامُ في تحديدِ أركانِه على ضوءِ دليلِه . والمستفادُ من دليلِ الاستصحابِ المتقدّمِ تقوُّمُه بأربعةِ أركانٍ :
الأوّلُ : اليقينُ بالحدوث .
والثاني : الشكُّ في البقاء .
والثالثُ : وحدةُ القضيّةِ المتيقّنةِ والمشكوكة .
والرابعُ : كونُ الحالةِ السابقةِ في مرحلةِ البقاءِ ذاتَ أثرٍ مصحّحٍ للتعبُّدِ ببقائِها .
ولنُأخذْ هذه الأركانَ تباعاً :
أمّا الركنُ الأوّلُ فهو مأخوذٌ في لسانِ الدليلِ في قولِه « ولا ينقُض اليقينَ بالشكِّ » ، وظاهرُ ذلك كونُ اليقينِ بالحالةِ السابقةِ دخيلاً في موضوعِ الاستصحابِ . فمجرّدُ حدوثِ الشيءِ لا يكفي لجريانِ استصحابِه ما لم يكنْ هذا الحدوثُ متيقَّناً ، ومجرَّدُ الشكِّ في وجودِ شيءٍ لا يكفي لاستصحابِه ما لم يكنْ ثبوتُه في السابق معلوماً .
وعلى هذا ترتّبَ بحثٌ ، وهو : أنّ الحالةَ السابقةَ قد تثبتُ بالأمارةِ لا باليقينِ . فإذا كان الاستصحابُ حكماً مترتِّباً على اليقينِ ، فكيف يجري إذا شُكَّ في بقاءِ شيءٍ لم يكنْ حدوثُه متيقّناً بل ثابتاً