تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
إن قلت : لِم أثّر الإجمال على نتيجة حمل اللام على الجنس ، ولم يؤثّر على حملها على العهد ؟ قلت : إنّ القول بجريان الاستصحاب عند الشكّ في الوضوء هو القدر المتيقّن في الصحيحة ولا كلام فيه ، إنّما الكلام في دلالتها على الأكثر من ذلك وبنحو كلّي ، وهو ما لا يمكن إثباته بالصحيحة بعد إجمال اللام فيها في فقرة « ولا تنقض اليقين بالشكّ » وتردّدها بين الجنس والعهد . إلّا أنّ هذا الإشكال - اختصاص الصحيحة بباب الوضوء - غير تامّ لوجهين : الوجه الأوّل : أنّنا ذكرنا سابقاً أنّ جملة « فإنّه على يقين من وضوئه » مسوقة مساق التعليل للجزاء المحذوف ، والتعليل لابدّ أن يكون بأمر مرتكز وواضح لدى العرف والعقلاء وإلّا فَقَدَ قيمته ، وكون التعليل كذلك يقتضي حمل اليقين فيها على طبيعيّ اليقين لا المختصّ بباب الوضوء ، لأنّ حمل اليقين على الثاني يعني صيرورته يقيناً تعبّدياً لا لنكتة عقلائية مرتكزة في أذهانهم . توضيحه : أنّ الشارع تارةً يكتفي بالقول « لا تأكل الرمّان » وأخرى يقول : « لا تأكل الرمّان لأنّه حامض » ، ففي الحالة الأولى يجتنب المكلّف أكل الرمّان تعبّداً حتّى مع علمه بوجود فوائد جمّة فيه ، وعدم علمه بعلّة التحريم لا يمنعه من وجوب اجتناب نهي الشارع ، فالحكم حكم تعبّدي . وأمّا في الحالة الثانية فإنّ الشارع قد ذكر في لسان دليله علّة التحريم وهي الحموضة ، ويترتّب على ذلك أنّ الرمّان لو كان حلواً لجاز أكله ، كما أنّ غير الرمّان يحرم لو كان حامضاً ، وهذه الفائدة المترتّبة على ذكر التعليل إنّما تتأتّى إذا كان التعليل تعليلاً بأمر عامّ وواضحاً لدى العرف ومرتكزاً في
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 155 | علاء السالم