ولا يخفى أنّ القول بعدم قابليّة الوضوء للبقاء والاستمرار مبنيّ على تعريفه بسببه أي الأفعال الخارجيّة ، فحيث إنّ سبب الوضوء ينتهي وغير قابل للاستمرار فلا معنى لاستصحاب بقاء الوضوء عند الشكّ فيه ، فهو غير باقٍ أصلاً ليُشكّ في بقائه .
إن قلت : إنّ الشكّ إن لم يكن متعلّقاً بالوضوء في الصحيحة ، فبم تعلّق إذاً ؟
قلت : إنّه متعلّق بحدوث النوم الناقض للوضوء لا أنّه شكّ في بقاء الوضوء .
وبهذا تكون الصحيحة ناظرة إلى قاعدة المقتضي والمانع ، باعتبار أنّ الوضوء مقتضٍ للطهارة ، والشكّ متعلّق بحدوث النوم الناقض له ، ومن الواضح أنّ ما تعلّق به اليقين شيء وما تعلّق به الشكّ شيءٌ آخر ، وهو مورد جريان قاعدة المقتضي والمانع لا الاستصحاب ؛ لعدم وحدة متعلّق اليقين والشكّ . فاليقين تعلّق بالمقتضي للطهارة أي الوضوء ، والشكّ تعلّق بالمانع وهو النوم ، وفي مثل هذه الحالة يحكم بجريان أصالة عدم المانع ، ويثبت فيه المقتضي وتأثيره في وجود المقتضى .
هذا إشكال يُثار لصرف الصحيحة عن الاستصحاب إلى قاعدة المقتضي والمانع ، وقد اتّضح أنّه مبنيّ على تفسير الوضوء بالأفعال والسبب الخارجي المحصّل له .
والجواب عن هذا الإشكال : إنّ الشارع المقدّس قد افترض أنّ الوضوء في الشريعة قابل للبقاء والاستمرار ، ولذا ورد في نصوص الشارع بأنّ الحدث والنوم - مثلاً ناقضان للوضوء ، ولو لم تكن فيه قابلية الاستمرار والبقاء لما صحّ التعبير عنهما بأنّهما ناقضان له .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 152
مساهمون: علاء السالم
ص١٥٢