بعبارة أخرى : إنّنا لا نقبل تفسير الوضوء بالسبب والفعل الخارجي ، وإنّما نقول إنّه الطهارة المترتّبة عليه والتي يستباح بها التكاليف المشروطة به ، وواضح أنّ هذه الحالة المعنوية لا تزول عن المكلّف بمجرّد الانتهاء من الغسل والمسح ، بل تبقى ما لم يرفعها رافع كالحدث والنوم ، ومن ثمّ فبالإمكان من تيقّنها سابقاً والشكّ فيها لاحقاً ، فيُستصحب بقاؤها .
أضف إليه : أنّ مورد قاعدة المقتضي والمانع هو ما لو كان متعلّق اليقين والشكّ متعدّداً ، في حين إنّ الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : « ولا تنقض اليقين بالشكّ » أنّ الشكّ يتعلّق بنفس ما تعلّق به اليقين ، أي أنّ متعلّقهما واحد ، وهو مورد جريان الاستصحاب لا قاعدة المقتضي والمانع . فالصحيحة تامّة - إذاً - من هذه الجهة أيضاً .
صحيحة زرارة . . الجهة الثالثة
ممّا يُثار على الاستدلال بهذه الصحيحة على الاستصحاب القول باختصاصها بباب الوضوء ، وتوهّمُ ذلك ناشئ من ورود ذكر الوضوء على لسان السائل والمجيب ، حيث جاء السؤال من زرارة بالنحو التالي : « الرجل ينام وهو على وضوء » ، وكان جواب الإمام ( عليه السلام ) بعدم وجوب الإعادة معلّلاً ب - : « فإنّه على يقين من وضوئه » .
والتساؤل المهمّ المطروح في البحث : هل يستفاد من هذه الصحيحة جعل الاستصحاب حجّة على وجه كلّي وبنحو يكون قاعدة عامّة تدخل في عملية الاستنباط في جميع أبواب الفقه ، أم أنّ المستفاد منها حجّيته في باب الوضوء فقط ؟
غير خافٍ أنّ القول باختصاص الصحيحة بباب الوضوء يصيّر الاستصحاب قاعدة فقهيّة مختصّة بباب الوضوء كبقيّة القواعد الفقهيّة التي