الشرح
كان كلامنا فيما سبق في الجهة الأولى من البحث في صحيحة زرارة ، وقد تناولنا فقه الرواية بتحليل فقرة الاستدلال فيها عبر نقطتين تقدّم البحث فيهما ، وحان وقت الحديث عن الجهة الثانية في الصحيحة .
صحيحة زرارة . . الجهة الثانية
إنّ الجهة الثانية من البحث في الصحيحة هي في دلالتها على الاستصحاب أو على قاعدة المقتضي والمانع ، والسؤال : هل صحيحة زرارة ناظرة إلى القاعدة محلّ البحث ، أم تدلّ على القاعدة الثانية ؟
قد يُقال : بأنّ الصحيحة ناظرة إلى قاعدة المقتضي والمانع لا الاستصحاب ، لأنّ مورد جريانه هو ما لو كان المتيقّن شيئاً فيه قابلية البقاء والاستمرار بنحو يحصل للمكلّف اليقينُ بالحدوثِ والشكُّ في البقاء ، فإذا تيقّن بحدوثه وشكّ في بقائه أجرى استصحاب بقائه ، وليس حال المتيقّن في الرواية كذلك ، فإنّ الوضوء ليس قابلاً للبقاء والاستمرار ، فهو عبارة عن أفعال مكوّنة من غسلتين ومسحتين ، وبمجرّد الانتهاء منها ينتهي الوضوء ولا يبقى .
بعبارة ثانية : بين فقهائنا بحثٌ في معنى الوضوء ، فما المراد به ؟ أنفس الأفعال ، أم الطهارة والحالة المعنوية التي تبيح للمكلّف عند حصولها الصلاة والطواف وسائر ما هو مشروط بالطهارة ؟ لكلٍّ من القولين ذهب جماعة .