والمقام من هذا القبيل ، فإنّ الإمام ( عليه السلام ) في جوابه لزرارة صرّح بعدم وجوب الوضوء بقوله ( عليه السلام ) : « لا » أي لا يجب الوضوء ، ومن ثمّ يكون تقدير الجزاء ب - : « فلا يجب الوضوء » تقديراً بعد تصريح وهو ليس مخالفاً للأصل في باب المحاورات العرفية . * وأمّا ملاحظة التكرار فتندفع بأنّ التكرار الذي يكون على خلاف الأصل في المحاورات هو التكرار بنحو التأكيد اللفظي ، أي إعادة ما ذكر سابقاً بعينه من دون غرض ، ولهذا يقال بأنّه لو دار الأمر بين حمل اللفظ في جملة على أن يكون تأكيداً محضاً لأمر سابق وبين حمله على التأسيس لمطلب جديد ، تحمل اللفظة على الثاني ، فإنّ التكرار وإعادة اللفظ بعينه وإرادة نفس ما هو مذكور سابقاً على خلاف الأصل ، وأمّا التكرار الملفّق من التصريح والتقدير فليس على خلاف الأصل في المحاورات ، لأنّه ليس تأكيداً لفظيّاً بل هو تقدير ما هو مصرّح به سابقاً وكم له نظير في المحاورات . والمقام من هذا القبيل فإنّ المقدّر « فلا يجب الوضوء » مصرّح به قبل الجملة الشرطية ، فهو تقدير بعد تصريح ، ومثل هذا التكرار الملفّق لا يقدح في الأصل في المحاورات لأنّه ليس تكراراً حقيقيّاً وإعادة للّفظ السابق بعينه ، وهو أمرٌ متعارف عليه في محاورات العقلاء . فظهر ممّا عرضناه في إجابة الملاحظتين أنّ الاحتمال الأوّل لا غبار عليه من هذه الجهة - أي التقدير والتكرار - ، نعم قد يشكل عليه من جهة أخرى كما سيتّضح في عرض إشكال آخر وجوابه فيما بعد ، فترقّب . الاحتمال الثاني : أن يكون الجزاء في الجملة الشرطيّة هو قوله ( عليه السلام ) : « فإنّه على يقين من وضوئه » ( 1 ) ، وبذلك يكون الجزاء مصرّحاً به في الكلام ولا
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 139
مساهمون: علاء السالم
ص١٣٩
هامش
( 1 ) انظر : فوائد الأصول : ج 4 ، ص 336 .