تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

به الإنشاء ، فلِمَ لا يكون المقام كذلك ؟ قلت : إنّ الأمر وإن كان كما ذكر ، إلّا أنّه فيما لو كانت الجملة الخبرية فعليّة كما في « يعيد » ، لا فيما إذا كانت اسمية كما في المقام ، إذ لم يعهد استعمال الجملة الخبرية الاسمية في مقام الإنشاء ( 1 ) . الاحتمال الثالث : أن يكون الجزاء في الجملة الشرطيّة هو قوله ( عليه السلام ) : « ولا تنقض اليقين بالشكّ » ، ويكون المعنى : إن لم يستيقن المكلّف أنّه قد نام فلا ينقض اليقين بالشكّ ، وأمّا قوله ( عليه السلام ) : « فإنّه على يقين من وضوئه » فهو جملة واقعة بعد الشرط وقبل الجزاء ، وفيها احتمالان : 1 - أن تكون من متمّمات الشرط . 2 - أن تكون من ممهّدات الجزاء . فلا هي واقعة بعد الجزاء تعليلاً له كما هو مفاد الاحتمال الأوّل ، ولا هي بعينها الجزاء كما هو مفاد الاحتمال الثاني ، وإنّما هي إمّا من متمّمات الشرط ( إن لم يستيقن أنّه قد نام ) ، أو من ممهّدات الجزاء ( ولا ينقض اليقين بالشكّ ) . ولم يدخل المصنّف ( قدس سره ) في تفصيل هذه النقطة واختيار الصحيح منها ، ذلك أنّ تصوير الجزاء ب‍ « لا تنقض اليقين بالشكّ » لا يتأثّر سواء كانت الجملة التي قبله ممهّدة له أو متمِّمة للشرط . وأصل هذا الاحتمال غير مقبول عنده ( قدس سره ) ؛ ذلك أنّ الجزاء بناءً عليه يكون مقترناً بالواو ، في حين أنّ الصحيح هو اقترانه بالفاء ، لأنّه مترتّب على الشرط ، وما يفيد الترتّب في اللغة هو الفاء لا الواو . هذا إن قلنا إنّ الجزاء هو « لا تنقض اليقين بالشكّ » وما قبله تمهيد له .

هامش
( 1 ) وقد أشار إلى هذا الجواب السيّد الخوئي ( رحمه الله ) ، انظر : مصباح الأصول : ج 3 ، ص 17 .