تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
يحتاج إلى تقدير كما ذكرناه في الاحتمال الأوّل . ولكن يلاحظ على هذا الاحتمال - والملاحظ صاحب الكفاية - بأنّ لازمه عدم وجود ربط وترتّب بين الجزاء والشرط ، فإنّه من المعلوم أنّ العلاقة بين الشرط والجزاء في الجملة الشرطية هي علاقة العلّة بالمعلول ، ولذا يقترن الجزاء عادةً بالفاء الذي هو حرف يفيد الترتّب في اللغة العربية ، كما لو قلت : حرّكت يدي فتحرّك المفتاح ، فإنّ حركة المفتاح معلولة لحركة اليد ومترتّبة عليها ، والمقام من هذا القبيل . فلكي يقال بأنّ جملة « فإنّه على يقين من وضوئه » جزاء للشرط ينبغي تصوير ترتّبها على الشرط وأنّها معلول له ، والحال أنّه لا ربط بين الشرط وجزائه على هذا الاحتمال ، فأيّ ترتّب بين كون المكلّف على يقين من وضوئه ( الجزاء ) وبين عدم يقينه بالنوم ( الشرط ) ؟ حيث إنّه من الواضح أنّ يقينه السابق بالوضوء ثابت على أيّ حال سواء استيقن أنّه قد نام أو لا ، فإنّ المراد من اليقين هو اليقين بحدوث الوضوء ، وهو موجود حتّى مع فرض تيقّنه بالنوم فضلاً عن عدم تيقّنه به كما هو مفاد الشرط . إذاً ، لكي يقال بالاحتمال الثاني في تصوير الجزاء لابدّ من تصويره بنحو يحفظ معه الترتّب بينه وبين الشرط ، وهو ما حاوله صاحب الكفاية ( رحمه الله ) ، وخلاصة محاولته : أنّ جملة « فإنّه على يقين من وضوئه » وإن كانت بحسب صياغتها اللغوية وظاهرها جملة اسمية خبرية ، فإنّ ظاهرها الإخبار عن أنّ المكلّف كان على يقين من وضوئه قبل عروض الخفقة والخفقتين وتحريك شيء على جنبه ، إلّا أنّنا - ولأجل تصوير الترتّب بين الشرط والجزاء - نحملها على أنّها جملة إنشائية وبصدد جعل المكلّف متيقّناً تعبّداً بالوضوء بالرغم من الشكّ فيه الناشئ من شكّه في النوم الناقض له ، فإنّه إذا بنينا على