تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ذلك فسيكون الترتّب موجوداً ، إذ إنّ الشارع يمكنه أن يحكم في حقّ من كان على يقين بوضوئه سابقاً ثمّ شكَّ فيه ، يحكم عليه شرعاً بأنّه على يقين بوضوئه تعبّداً ، والتعبّد باليقين بالوضوء مترتّب - كما هو واضح - على عدم اليقين بالنوم ، أو قل على الشكّ في الوضوء الناشئ من الشكّ في النوم ، وبذلك تكون الجملة المذكورة جزاءً للشرط . بعبارة أخرى : إنّ ظاهر جملة « فإنّه على يقين من وضوئه » أنّها جملة خبرية تشير إلى اليقين الواقعي بالوضوء والذي كان المكلّف متّصفاً به قبل عروض الشكّ ، ولكن حمل اليقين في الجملة على هذا المعنى لمّا كان موجباً لنفي الارتباط بين الشرط والجزاء ، فتعيّن حمله على اليقين التعبّدي الذي يمكن تصوّره من خلال حمل الجملة على الإنشاء لا الإخبار ، بمعنى أنّ الإمام ( عليه السلام ) في قوله لزرارة : « وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه » يريد القول بأنّ من كان على يقين من وضوئه سابقاً ثمّ شكّ فيه فهو باق تعبّداً على يقينه ، فيكون اليقين التعبّدي مسبّباً عن عدم اليقين بالنوم ومترتّباً عليه . هذا خلاصة ما أفاده صاحب الكفاية ( قدس سره ) في محاولة تصوير الربط بين الشرط والجزاء وفق هذا الاحتمال . إلّا أنّ السيّد الشهيد ( قدس سره ) يعلّق على هذه المحاولة بأنّها خلاف ظاهر الجملة ، فإنّ الظاهر عرفاً من قوله ( عليه السلام ) : « فإنّه على يقين من وضوئه » أنّها جملة خبرية تخبر عن اليقين السابق بالوضوء ، لا أنّها جملة إنشائية . إن قلت : إنّ استعمال الجملة الخبرية وإرادة الإنشاء منها غير عزيز في الشريعة ، فقد جاء استعمال الإخبار في الإنشاء في موارد عديدة على لسان الشارع ، كما في بعض تعبيرات الأئمّة ( عليهم السلام ) عند إرادة إنشاء حكم بوجوب إعادة الصلاة أو الغسل - مثلاً - بقولهم : « يعيد » ، ولا شكّ أنّه إخبار قصد