الصادق ( عليه السلام ) ، والأصل في المحاورة أن يكون جزاء الجملة الشرطية مذكوراً لا مقدّراً .
الثانية : أنّه يلزم منه التكرار ، فإنّ الجزاء المقدّر ( فلا يجب الوضوء ) ذكر في الرواية قبل هذا المقطع ، حيث سأل زرارة الإمام ( عليه السلام ) فقال له : « قلت : فإن حرّك على جنبه شيء ولم يعلم به ، فقال ( عليه السلام ) : لا » ، أي لا يجب الوضوء ، فإذا افترضنا أنّ الجزاء المقدّر في الجملة الشرطيّة هو « فلا يجب الوضوء » أيضاً ، فهذا يعني تكرار ما هو مذكور سابقاً ، والتكرار على خلاف الأصل أيضاً .
ويمكن الجواب عن كلتا الملاحظتين :
* أمّا ملاحظة التقدير فيمكن دفعها بأنّ القول بكون التقدير على خلاف الأصل في المحاورات العرفية إنّما هو لأجل تأديته إلى فتح باب الاحتمالات المتعدّدة في مراد المتكلّم ، فواحد يحتمل أن يكون مراده شيئاً وثانٍ يحتمل أن يكون مراده شيئاً آخر وثالث يحتمل شيئاً ثالثاً وهكذا ، وحيث إنّ المعروف بين العقلاء أنّ المتكلّم يبيّن تمام مراده بكلامه ، فيكون التقدير في مثل هذه الحالة على خلاف الأصل في المحاورات بسبب تأديته إلى إجمال الكلام وتردّده بين احتمالات متعدّدة .
وأمّا إذا فرضنا أنّ التقدير يكون مسبوقاً بكلام صرّح فيه المتكلّم بما هو مقدّر ، ويكون ذلك التصريح السابق بمثابة القرينة المتّصلة التي تعيّن المقدّر وتبيّنه بما لا تترك مجالاً للشكّ في وجود احتمال آخر في الشيء المقدّر ، فلا يكون التقدير في مثل هذه الحالة على خلاف الأصل ؛ لانتفاء النكتة وهي تردّد الكلام بين احتمالات ، إذ المفروض أنّه مسبوق بالتصريح الذي يُعين على تحديد المراد من المقدّر .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 138
مساهمون: علاء السالم
ص١٣٨