تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الشرح ما زال حديثنا في الجهة الأولى من جهات البحث في صحيحة زرارة الدالّة على حجّية الاستصحاب ، وقد انتهينا من بحث النقطة الأولى ، وحان وقت الحديث عن النقطة الثانية المتكفّلة لتصوير الجزاء في الجملة الشرطيّة .

تصوير الجزاء في صحيحة زرارة

لا شكّ في وجود جملة شرطيّة في الصحيحة وهي قوله ( عليه السلام ) : « وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه » ، فإنّ « إن » هي أداة الشرط ، والشرط هو « إن لم يستيقن أنّه قد نام » ، وهذا ممّا لا خلاف فيه بين الأصوليّين ، إنّما وقع الكلام بينهم في تصوير الجزاء ، وفي هذا الصدد تطرح ثلاثة احتمالات : الاحتمال الأوّل : أن يقال : بأنّ الجزاء محذوف ومقدّر ، وتقديره : « فلا يجب الوضوء » ، ويكون معنى الجملة : إن لم يستيقن أنّه قد نام فلا يجب عليه الوضوء ، وأمّا قوله ( عليه السلام ) : « فإنّه على يقين من وضوئه » فهو تعليل للجزاء المحذوف ، بمعنى أنّ سبب عدم وجوب إعادة الوضوء لمن شكّ في تحقّق النوم الناقض للوضوء هو كونه على يقين سابق به ، وقد ذهب لهذا الاحتمال شيخنا الأعظم ( رحمه الله ) في رسائله ( 1 ) . وقد لوحظ على هذا الاحتمال بملاحظتين : الأولى : أنّه يلزم منه التقدير ، وهو خلاف الأصل المتعارف في المحاورات ، ولا يخفى أنّ الرواية أشبه بمحاورة بين زرارة والإمام

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 201 .