على الإنشائية .
فإن قيل : أو ليسَ المكلّفُ عندَ الشكِّ في النوْمِ على يقينٍ واقعيٍّ فعلاً بأنّه كان متطهّراً ، فلماذا تفترضونَ أنّ فعليةَ اليقينِ لا تنسجمُ مع حملِه على اليقينِ الواقعيّ ؟
قلنا : إنّ إسنادَ النقض إلى الشكّ في جملةِ « ولا ينقض اليقين بالشكّ » إنّما يصحُّ إذا أُلغِيَتْ خصوصيّةُ الزمان وجُرّدَ الشيءُ المتيقّنُ والمشكوكُ عن وصْف الحدوثِ والبقاءِ كما تقدّم توضيحه ، وبهذا اللحاظِ يكونُ الشكُّ ناقضاً لليقين ولا يكونُ اليقين فعلياً حينئذ .
ولكنّ الظاهرَ أنّ ظهورَ جملةِ « فإنّه على يقينٍ من وضوئه » في أنّه جملةٌ خبريةٌ لا إنشائيةٌ ، أقوى من ظهورِ اليقينِ في الفعلية ، وهكذا نعرفُ أنّ مفادَ الروايةِ أنّه : إذا لم يستيقنْ بالنومِ فلا يجبُ الوضوءُ ، لأنّه كان على يقينٍ من وضوئِه ثم شكَّ ، ولا ينبغي أن يُنقضَ اليقينُ بالشكِّ .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 136
مساهمون: علاء السالم
ص١٣٦