الشرطِ والجزاءِ أنْ يُحمل قولُه « فإنّه على يقينٍ من وضوئه » على أنّه جملةٌ إنشائيةٌ يُرادُ بها الحكمُ بأنّهُ متيقّنٌ تعبّداً ، لا خبريةٌ تتحدّثُ عن اليقينِ الواقعيِّ لهُ بوقوع الوضوءِ منه ، فإنّ اليقينَ التعبُّدِي بالوضوءِ يمكنُ أن يكونَ مترتِّباً على عدم اليقينِ بالنوم ؛ لأنّه حكمٌ شرعيٌّ ، خلافاً لليقينِ الواقعيِّ بالوضوءِ فإنّه ثابتٌ على أيِّ حالٍ ، ولكنَّ حملَ الجملةِ المذكورةِ على الإنشاءِ خلافُ ظاهرِها عرفاً .
الثالثُ : أنْ يكونَ الجزاءُ قولَه : « ولا ينقض اليقينَ بالشكِّ » ، وأمّا قولُه : « فإنّه على يقين من وضوئِه » فهو تمهيدٌ للجزاء أو تتميمٌ للشرط .
وهذا الاحتمالُ أضعفُ من سابقِه ؛ لأنّ الجزاءَ لا يناسِبُ الواوَ ، والشرطَ وتتميماتِه لا تناسبُ الفاءَ .
وهكذا يتبيّنُ أنّ الاحتمالَ الأوّلَ هو الأقوى ، ولكنْ يبقى أنّ ظاهرَ قولِه : « فإنّه على يقين من وضوئه » كونُه على يقينٍ فعليٍّ بالوضوءِ ، وهذا إنّما ينسجمُ مع حملِ اليقينِ على اليقينِ التعبّديِ الشرعيِّ كما يفترضُه الاحتمالُ الثاني ، لأنّ اليقينَ إذا حملْناه على اليقين التعبّدي الشرعيِّ فهو يقينٌ فعليٌّ بالوضوء ، ولا ينسجمُ مع حملِه على اليقين الواقعيِّ ؛ لأنّ اليقينَ الواقعيَّ بالوضوء ليس فعلياً ، بل المناسبُ حينئذٍ أن يقالَ : « فإنّه كان على يقينٍ من وضوئه » . فظهورُ الجملةِ المذكورةِ في فعليّة اليقينِ قد يُتّخذُ قرينةً على حمْلها
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 135
مساهمون: علاء السالم
ص١٣٥