تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
النقطةُ الثانيةُ : في تحديدِ عناصرِ الجملةِ المذكورةِ الواردةِ في كلامِ الإمامِ عليهِ السلامُ ، فإنّها جملةٌ شرطيةٌ ، والشرطُ فيها هو إنْ لا يستيقنَ أنّه قد نامَ ، وأمّا الجزاءُ ففيه ثلاثةُ احتمالات : الأوّلُ : أنْ يكونَ محذوفاً ومقدَّراً ، وتقديرُه « فلا يجبُ الوضوءُ » ، ويكونُ قولُه : « فإنّه على يقينٍ . . . إلخ » تعليلاً للجزاءِ المحذوف . وقد يلاحظُ على ذلك : أنّه التزامٌ بالتقدير - وهو خلافُ الأصلِ في المحاورةِ - ، والتزامٌ بالتكرارِ ؛ لأنّ عدمَ وجوبِ الوضوءِ يكونُ قد بُيّنَ مرّةً قبلَ الجملةِ الشرطيةِ ، ومرّةً في جزائِها المقدَّرِ . وتندفعُ الملاحظةُ الأُولى : بأنّ التقديرَ في مثل المقامِ ليس على خلافِ الأصلِ ؛ لوجودِ القرينةِ المتّصلةِ على تعيينهِ وبيانِه ، حيثُ صرّحَ بعدمِ وجوبِ الوضوءِ قبلَ الجملةِ الشرطيّةِ مباشرةً . وتندفعُ الملاحظةُ الثانيةُ بأنّ التكرارَ الملفَّقَ من التصريح والتقدير ليس على خلاف الطبعِ ، وليس هذا تكراراً حقيقيّاً ، كما هو واضحٌ . فهذا الاحتمالُ لا غبارَ عليه من هذه الناحية . الثاني : أنْ يكونَ الجزاءُ قولَه : « فإنّه على يقينٍ من وضوئِه » ، فيتخلّصُ بذلك من التقدير . ولكن يُلاحظُ حينئذٍ أنّه لا ربطَ بين الشرطِ والجزاءِ ؛ لوضوحِ أنّ اليقينَ بالوضوءِ غيرُ مترتِّبٍ على عدمِ اليقينِ بالنومِ ، بل هو ثابتٌ على أيِّ حالٍ ، ومن هنا يتعيّنُ حينئذٍ لأجلِ تصويرِ الترتّبِ بين