والمجيء المتكرّر .
* وأمّا النقاش في الكبرى ، فلعدم قيام دليل يدلّ على حجّية مطلق الظنّ ، فإنّنا حتّى لو سلّمنا بتماميّة الصغرى ، فإنّ الكبرى - أي كلّ ظنّ حجّة - لم يقم دليل عليها ، بل الدليل على خلافها ، إذ توجد مجموعة من الآيات والروايات على النهي عن العمل بالظنّ وأنّه لا يغني من الحقّ شيئاً ، خرج عنه بعض الظنون - كخبر الثقة - لقيام الدليل الخاص على حجّيته ، وأمّا الباقي فيبقى تحت عموم الأدلّة الناهية .
بل ينبغي القول بعدم حجّية الظنّ في المقام حتّى مع فرض انتفاء العمومات الناهية عن العمل بالظنّ ؛ لأنّه في أحسن الأحوال يشكّ في حجّيته ، والشكّ في الحجّية مساوق لعدم الحجّية كما هو معلوم ومحقّق في الأصول .
مناقشة الدليل الثاني
كان الدليل الثاني على حجّية الاستصحاب هو السيرة العقلائية بدعوى قيامها على العمل بالحالة السابقة ، وكانت مثل هذه السيرة معاصرة للمعصوم ( عليه السلام ) ، ولو لم تكن مرضيّة عنده لنهى عنها ، ولو ردع عنها لوصل إلينا واشتهر لأنّه ممّا تعمّ به البلوى ، فمن عدم وصول مثل ذلك نكتشف إمضاءه لها .
وأمّا النقاش في السيرة فحاصله : أنّ العقلاء وإن كانت سيرتهم قائمة على العمل بالحالة السابقة وجريهم على طبقها ، فإنّ الإنسان يعود إلى بيته الذي غاب عنه مدّة مع أنّه يحتمل خرابه أو تغيّره ، أو أنّ المرء يعود ويشتري لحماً من قصّاب قد اشترى منه سابقاً ، إلّا أنّ هذه السيرة العقلائية والجري العملي على طبق الحالة السابقة - مع غلبتها في سلوك الناس - لم يثبت كونها