مناقشة الدليل الأوّل
أمّا الدليل الأوّل فهو ممنوع صغرىً وكبرى .
* أمّا النقاش في الصغرى ، فباعتبار أنّ إفادة الحالة السابقة للظنّ بالبقاء ليس له معنى محصّل ؛ إذ ليس لدينا قاعدة قطعيّة وكلّية تفيد أنّ كلّ ما يحدث يبقى ، وإنّما إفادة الحالة السابقة للظنّ بالبقاء راجع إلى طبيعة الشيء المتيقّن ، فإنّ بعض الأشياء حين النظر إليها نجد أنّها قابلة للاستمرار والبقاء ، كما لو نظرنا إلى إنسان في مقتبل عمره فإنّ فيه مظنّة البقاء بحكم صغر سنّه ومن ثمّ لو تيقّن بحياته سابقاً وشكّ في بقائها ، فمن الممكن القول بأنّ الحالة السابقة تورث الظنّ بالبقاء .
بخلاف ما لو كان عمره حين تيقّن الحياة مئة سنة ثمّ حصل الشكّ في بقاء حياته بعد عشرين عاماً ، فمن البعيد في مثل ذلك القول بأنّ الحالة السابقة تورث بنفسها الظنّ بالبقاء ، ومثاله الأوضح : ما لو شكّ في بقاء الزمان فإنّه حادث ، ولكن الظنّ بالبقاء غير موجود لأنّه متصرّم وليس فيه مظنّة البقاء .
إذاً ، ليس هناك قاعدة كلّية تفيد أنّ ما يحدث يبقى غالباً ، وإنّما ذلك يرتبط بالشيء المتيقّن نفسه ، فبعضه يوجد فيه ظنّ بالبقاء لوجود قابلية الاستمرار والبقاء فيه ، وبعضه لا .
إلّا أنّه قد استشهد لإفادة الحالة السابقة للظنّ بالبقاء بنحو القاعدة الكلّية بالسيرة العقلائية ، فادّعي قيامها على ذلك ، وأنّ العقلاء يعملون ببقاء الحالة السابقة بنحو كلّي ، وبالتالي تكون صغرى الدليل العقلي تامّة بضميمة السيرة العقلائيّة ، وهذا ليس استدلالاً بالسيرة العقلائية على الاستصحاب ، وإنّما هو استشهاد بها على صحّة صغرى الدليل العقلي .