وبهذا يظهر بطلان كلا الدليلين - العقلي والسيرة العقلائية - فينحصر إثبات حجّية الاستصحاب بالدليل الثالث فهو عمدة الأدلّة ، وإليه يجب أن توجّه أعنّة البحث ، وهو ما سنقف عليه بعد إلقاء نظرة على النصّ .
أضواء على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « بأنّه مفيد للظنّ بالبقاء » . من باب أنّ ما حدث يبقى غالباً .
* قوله ( قدس سره ) : « بجريان السيرة العقلائيّة عليه » . أي : على الاستصحاب .
* قوله ( قدس سره ) : « فلأنّ إفادة الحالة السابقة بمجرّدها » . أي : بقطع النظر عن العوامل الخارجة عن نفس الحالة السابقة ، فإنّها بمفردها لا تفيد الظنّ بالبقاء ، نعم قد تفيد ذلك لخصوصيّة فيها ، كما لو كانت الحالة السابقة مقتضية للبقاء بطبعها .
* قوله ( قدس سره ) : « والعقلاء لا يعملون إلّا بالطرق الظنّية الكاشفة » . هذا جواب لإشكال مقدّر مفاده : لعلّ عمل العقلاء بالحالة السابقة لأجل التعبّد ، لا لأجل إفادتها للظنّ بالبقاء كما هو مقتضى صغرى الدليل الأوّل .
* قوله ( قدس سره ) : « لإفادة الحالة السابقة للظنّ بنحو كلّي » . أي بنحو الموجبة الكلّية ، أي : أنّ الحالة السابقة تفيد الظنّ بالبقاء مطلقاً لا لأجل خصوصيّة فيها .
* قوله ( قدس سره ) : « إنّ السيرة العقلائية على افتراض وجودها » . أي : أنّنا لا نسلّم بوجودها أساساً .
* قوله ( قدس سره ) : « ولهذا يقال بوجودها » . أي : الحالة السابقة وترتيب الأثر عليها ، والضمير وإن كان بحسب العبارة يعود إلى السيرة العقلائية إلّا أنّها لمّا كانت لا تصحّ في الحيوان اضطررنا إلى إرجاعه بالنحو الذي ذكرناه .
* قوله ( قدس سره ) : « التي توجب الغفلة » . بمعنى : أنّهم لو تنبّهوا فلعلّهم لا يعملون بالحالة السابقة ولا يرتّبون أثراً عليها .