تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وأمّا الثالثُ - أي الأخبارُ - فهو العمدةُ في مقام الاستدلال . فمِن الرواياتِ المستدلِّ بها : صحيحةُ زرارةَ عن أبي عبد الله عليه السلام ، حيث سألهُ عن المرتبةِ التي يتحقّقُ بها النومُ الناقضُ للوضوء ، فأجابَه . ثم سألهُ عن الحكم في حالةِ الشكِّ في وقوع النومِ إذ قال لهُ : فإن حُرِّكَ في جنبِه شيءٌ ولم يعلمْ به ؟ - فكأنّ عدمَ التفاته إلى ما حُرّكَ في جنبِه جعلَه يشكُّ في أنّه نامَ فعلاً أو لا ، فاستفهمَ عن حكمِه - فقال له الإمامُ عليه السلام : « لا ، حتّى يستيقنَ أنّه قد نامَ حتى يجيءَ من ذلك أمرٌ بيّنٌ وإلّا فإنّه على يقينٍ من وضوئِه ، ولا ينقضُ اليقينَ أبداً بالشكّ ، ولكن ينقضُه بيقينٍ آخر » . والكلامُ في هذه الروايةِ يقعُ في عدّةِ جهاتٍ : الجهة الأولى : في فقه الروايةِ بتحليل مفادِ قولِه : « وإلّا فإنّه على يقينٍ من وضوئِه ، ولا ينقضُ اليقينَ بالشكِّ » ، وذلك بالكلام في نقطتين : النقطة الأولى : أنّه كيف اعتُبر البناءُ على الشكِّ نقضاً لليقين مع أنّ اليقينَ بالطهارةِ حدوثاً لا يتزعزعُ بالشكّ في الحدثِ بقاءً ؟ فلو أنّ المكلّفَ في الحالةِ المفروضةِ في السؤالِ بنى على أنّه محدثٌ لما كان ذلك منافياً ليقينِه ؛ لأنّ اليقينَ بالحدوثِ لا ينافي الارتفاعَ ، فكيف يُسندُ نقضُ اليقينِ إلى الشكّ ؟
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 126 | علاء السالم