الشرح
يقع الكلام في المقام الأوّل من بحوث الاستصحاب ، وهو الحديث في أدلّته .
أدلة الاستصحاب
استدلّ الأصوليّون على الاستصحاب بأدلّة متعدّدة :
الأوّل : الدليل العقلي ، وهو أنّ الاستصحاب مفيد للظنّ ببقاء الحالة السابقة في الأعمّ الأغلب ، وما كان كذلك فهو حجّة . فالدليل إذاً يطرح على شكل قياس من الشكل الأوّل ، ونتيجته القول بحجّية الاستصحاب .
أمّا الصغرى ، فلأنّ الاستصحاب يحتوي على اليقين بالحدوث ، والعقل - حسبما يدّعي أصحاب هذا الدليل - يدرك أنّ ما يحدث يبقى غالباً ، وهذا الإدراك إدراك ظنّي ؛ إذ المفروض أنّ الشكّ قد حصل ، ولكن حيث إنّ الشيء الحادث يبقى غالباً فيدرك العقل بقاء المتيقّن بنحو الظنّ .
وأمّا الكبرى ، فلحجّية مطلق الظنّ .
الثاني : السيرة العقلائيّة ؛ بدعوى أنّ العقلاء يعملون بالاستصحاب في حياتهم ، وأنّ سيرتهم جارية على العمل بالحالة السابقة وكأنّ الشكّ غير موجود فيها .
الثالث : الروايات الشريفة .
إلّا أنّ عمدة أدلّة الاستصحاب هو الدليل الثالث ، وأمّا الدليل الأوّل والثاني فمناقش فيهما .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 120
مساهمون: علاء السالم
ص١٢٠