1 . أدلة الاستصحاب
وقد استُدِلّ على الاستصحابِ تارةً بأنّه مفيدٌ للظنّ بالبقاء ، وأخرى بجريان السيرةِ العقلائيةِ عليه ، وثالثةً بالروايات .
أمّا الأوّلُ : فهو ممنوعٌ صغرىً وكبرى ، أمّا صغرويّاً فلأنّ إفادةَ الحالةِ السابقةِ بمجرّدِها للظنِّ بالبقاءِ ممنوعةٌ ، وإنّما قد تفيدُ لخصوصيةٍ في الحالةِ السابقةِ مِن حيثُ كونِها مقتضيةً للبقاءِ والاستمرار .
وقد يُستشهدُ لإفادةِ الحالةِ السابقةِ للظنِّ بنحوٍ كلِّيٍّ بجريانِ السيرةِ العقلائيةِ على العملِ بالاستصحابِ ، والعقلاءُ لا يعملونَ إلّا بالطرق الظنيّةِ والكاشفة .
ويردُ على هذا الاستشهادِ : أنّ السيرةَ العقلائيةَ على افتراضِ وجودِها فالأقربُ في تفسيرها أنّها قائمةٌ بنكتة الألفةِ والعادة ، لا بنكتة الكشفِ ، ولهذا يقالُ بوجودِها حتّى في الحيوانات التي تتأثّرُ بالألفة .
وأمّا كبرويّاً فلعدم قيامِ دليلٍ على حجّيةِ مثلِ هذا الظنّ .
وأمّا الثاني ففيه : أنّ الجريَ والانسياقَ العمليَّ على طبق الحالةِ السابقةِ وإن كان غالباً في سلوكِ الناس ، ولكنّه بدافعٍ من الألفة والعادةِ التي توجبُ الغفلةَ عن احتمال الارتفاعِ ، أو الاطمئنانِ بالبقاءِ في كثيرٍ من الأحيان ، وليس بدافعٍ من البناءِ على حجّيةِ الحالةِ السابقةِ في إثباتِ البقاءِ تعبّداً .