محفوظ على المسلكين ، وبالإمكان انتزاعه من الاستصحاب سواء كان أمارة أم أصلاً . وكذلك هو معنى جامع يلائم الألسنة الشرعيّة المتعدّدة التي تجعل الحجّية للاستصحاب .
توضيح ذلك : عندما يقطع المكلّف بشيء فإنّ لقطعه خصوصيّات متعدّدة :
1 - الكاشفيّة ، بمعنى أنّ القاطع بشيء يحصل له الانكشاف ولا يحتمل الخلاف وإلّا لما كان قاطعاً .
2 - المحرّكية والجري العملي على طبقه .
3 - المنجّزية والمعذّرية ، بمعنى أنّ قطعه إن كان مصيباً فهو منجّزٌ ويستحقُّ المخالفُ العقوبةَ ، وإلّا فهو معذّر له أمام المولى .
فلو قطع المكلّف بتكليفٍ ، لزال عنه الشكّ والتردّد وانكشف له التكليف أوّلاً ، ولكان قطعه محرّكاً له للإتيان به ثانياً ، ولتنجّز التكليف في حقّه ، وفي حال عدم المطابقة مع الواقع كان معذوراً ثالثاً ، وقد أشرنا إلى هذه الخصوصيّات في مبحث حجّية القطع ، فراجع .
ولكن هذا الأمر هل هو كذلك في الحكم الظاهري ؟ ( أي : أنّ الشارع عندما يجعل الأمارة حجّة - كخبر الثقة - أيكون مثل القطع في كلّ الخصوصيّات ، أم كأنّه كالقطع في بعضها دون البعض الآخر ؟ ) بعبارة أخرى : ما المقصود بحجّية خبر الثقة - مثلاً - عندما يقال بأنّه حجّة ؟
والجواب : إنّ هناك مسالك متعدّدة في تصوير معنى حجّية الأمارة كخبر الثقة :
المسلك الأوّل : إنّ معنى حجّيته هو جعل الكاشفيّة له ، فإنّ خبر الثقة وإن كان لا يفيد إلّا الكشف الظنّي ولا يصل كشفه إلى ( 100 % ) ، ولا
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 104
مساهمون: علاء السالم
ص١٠٤