تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

يرفع الشكّ والتردّد من وجدان المكلّف ، إلّا أنّ الشارع تمّم كشفه ونزّله بمنزلة الكاشف التامّ وجعله طريقاً إلى الواقع . وبعبارة واضحة : إنّ الشارع بجعله خبر الثقة حجّة يكون قد جعل له الخصوصيّة الأولى من خصوصيّات القطع أي الكاشفيّة ، ومن ثمّ تترتّب عليه الآثار الأخرى من المنجّزية والجري العملي . وهذا المسلك هو مختار الميرزا النائيني ( رحمه الله ) ( 1 ) والمعبّر عنه بمسلك جعل الطريقيّة . المسلك الثاني : إنّ معنى جعل خبر الثقة حجّة هو جعله منجّزاً ومعذّراً ، أي أنّ الشارع نزّل الأمارة منزلة القطع في الخصوصيّة الثالثة لا الأولى كما هو الحال في المسلك الأوّل ، وهذا هو مختار صاحب الكفاية ( 2 ) . المسلك الثالث : إنّ معنى حجّيته هو جعل الحكم المماثل ، أي جعل حكم مماثل على طبق مؤدّى الأمارة ، فإذا أخبر زرارة بوجوب صلاة الجمعة يجعل الشارع وجوباً في عهدة المكلّف على طبقه ومماثلاً لما أخبر به ، وهو مختار الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) ( 3 ) ، والذي يعبّر عنه بمسلك جعل الحكم المماثل . وكيف كان ، هناك ثلاثة مسالك في تصوير معنى حجّية الحكم الظاهري والأمارة تحديداً ، وكما تأتي هذه المسالك في تصوير حجّية خبر الثقة تأتي في تصوير حجّية الاستصحاب على القول بإماريّته . ولسنا الآن بصدد تقييم المسالك المذكورة واختيار الصحيح منها أو القول بمسلك رابع في تفسير حجّية الحكم الظاهري ، بل نريد التأكيد على

هامش
( 1 ) انظر : أجود التقريرات : ج 2 ، ص 197 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 263 .
( 3 ) فرائد الأصول : ج 1 ، ص 109 .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 105 | علاء السالم