الكاشفيّة نجد أنّ ملاك جعلها في الأصل هو نوعيّة الحكم المشكوك لا الكاشفيّة ، ومن المعلوم أنّ الكاشفيّة وعدمها ليست مرتبطة بالحكم وإنّما مرتبطة بملاكه .
فظهر أنّ الأمارة والأصل كلاهما حكم شرعيّ ، ومن ثمّ يكون تعريف الاستصحاب ب - « الحكم ببقاء ما كان » صحيحاً حتّى على مبنى أمارية الاستصحاب .
بعبارة ثانية : إنّنا سواء بنينا على أماريّة الاستصحاب أم على أصليّته ، فلا شكّ في وجود حكم ظاهريّ مجعول من قِبل الشارع في مورد الاستصحاب ، والخلاف إنّما هو في نكتة جعله فهل هي الكاشفيّة ليقال بأنّ الاستصحاب أمارة ، أم لا ليقال بأنّه أصل عملي ؟ ولكنّ هذا لا علاقة له بذلك الحكم الظاهري المجعول في مورد الاستصحاب ، ومن ثمّ يمكن تعريف الاستصحاب بذلك الحكم الظاهري ، وهو ينسجم مع كلا المسلكين ، حيث إنّه كما ينطبق على الأصل ينطبق على الأمارة أيضاً ، ولا ضرورة لتعريفه - بناءً على الأمارية - بالحيثيّة الكاشفة كما ادّعاه ( قدس سره ) .
الجواب الثالث : لو سلّمنا بأنّ ما ذكر من تعريف للاستصحاب ليس معنىً جامعاً لكلا المسلكين ، إلّا أنّ بالإمكان أن نذكر تعريفاً للاستصحاب ينسجم مع مسلك الأمارية والأصلية وهو : « مرجعيّة الحالة السابقة بقاءً » ، والحالة السابقة هي اليقين بالحدوث ، فإنّ الحالة السابقة إن كانت هي الطهارة فالآن نبني على الطهارة ، وإن كانت هي النجاسة فنبني الآن على النجاسة ، وإن كانت الحلّية فنبني الآن على الحلّية وهكذا .
فإنّ مثل هذا التعريف معنى جامع وصالح للانطباق على الاستصحاب سواء كان أمارة أم أصلاً عمليّاً ؛ ذلك أنّ عنوان « المرجعيّة » في التعريف أمر
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 103
مساهمون: علاء السالم
ص١٠٣