أنّ تعريف الاستصحاب ب « مرجعيّة الحالة السابقة بقاءً » كما ينسجم مع مسلك الأماريّة والأصليّة ينسجم أيضاً مع هذه المسالك الثلاثة في تفسير حجّيته ؛ إذ إنّ التعريف المذكور يلائمها جميعاً .
فإن قلنا بحجّية الاستصحاب بلسان كونه كاشفاً - كما في المسلك الأوّل - فالتعريف ينطبق عليه ويكون معنى حجّيته هو جعل الحالة السابقة كاشفة ، وإن قلنا بحجّيته بلسان كونه منجّزاً - كما في المسلك الثاني - فالتعريف بمرجعيّة الحالة السابقة ينطبق عليه أيضاً ويكون معنى حجّيته هو جعل الحالة السابقة منجّزة ، وكذلك الحال بناءً على المسلك الثالث ؛ إذ يكون معنى حجّيته هو الحكم ببقاء المتيقّن وجعل حكم مماثل على طبق الحالة السابقة .
وبهذا يتّضح أنّ بالإمكان وضع تعريف واحد يلائم جميع المسالك في بيان حقيقته وفي تصوير حجّيته ، وهو تعريفه بمرجعيّة الحالة السابقة ، فهذا العنوان - أي المرجعيّة - كما يصحّ انتزاعه من الأمارة يصحّ انتزاعه من الأصل ، وكذلك يمكن انتزاعه من الألسنة الثلاثة المطروحة في بيان حجّيته ، وبذلك يظهر بطلان ما أفاده السيّد الخوئي ( قدس سره ) من عدم إمكان تصوير تعريف جامع للاستصحاب يتلاءم مع جميع المباني والمسالك .
أضواء على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « عرّف الاستصحاب » . كما في كلمات الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) .
* قوله ( قدس سره ) : « لدى كثير من المحقّقين » . يبدو أنّ المسألة خلافيّة ، إلّا أنّ كون الاستصحاب من قواعد الاستنباط مقبول عند الأكثر ، لا أنّه إجماعيّ .
* قوله ( قدس سره ) : « كما اختلفوا في طريقة الاستدلال عليه » . وتفصيله يأتي في البحوث اللاحقة ، وتحديداً عند استعراض أدلّة الاستصحاب .