إنشاء العقد ، وإنّما يتوقّف على إجازة المالك . فلو صدر العقد يوم السبت مثلاً ، وحصلت الإجازة يوم الاثنين ، فإنّها - بناءً على القول بالكشف - تكشف عن صحّة العقد ولزومه من يوم السبت ، وهو يعني أنّ لزوم العقد مشروط بشرط متأخّر وهو الإجازة اللاحقة .
إذاً ، هذان مثالان لتصوير الشرط المتأخّر ، كان أوّلهما مثالاً للشرط المتأخّر للواجب ، وثانيهما مثالاً للشرط المتأخّر للحكم .
وقد وقع الكلام بين الأصوليّين في إمكان أو استحالة مثل هذا الشرط بعد التسليم بإمكان الشرط المتقدّم والمقارن .
إمكان أو استحالة الشرط المتأخّر
انقسم الأصوليّون فيما بينهم بين قائل بالإمكان ، وبين قائل بالاستحالة ولكلٍّ وجهه .
أمّا وجه القائلين باستحالة الشرط المتأخّر فهو : أنّ الشرط من أجزاء العلّة التامّة ، والعلّة لابدّ أن تكون متقدّمة بكلّ أجزائها على معلولها . فإحتراق الورقة - مثلاً يتوقّف على وجود المقتضي وهو النار ، ووجود الشرط وهو التماس بين النار والورقة ، وعلى عدم وجود المانع كالرطوبة ، وما لم تتحقّق هذه الأجزاء لا يمكن احتراق الورقة . فالاحتراق إذاً متأخّر عن علّته ولا يعقل تقدّمه عليه .
وكذلك الحال في المقام ، فإنّ غسل المستحاضة شرط في صحّة الصوم ، والإجازة شرط في صحّة عقد الفضولي ولزومه ، والشرط بمثابة العلّة للمعلول ، ولا يمكن للعلّة أن تتأخّر عن معلولها . إذاً فالشرط المتأخّر محال .
وأمّا وجه القائلين بالإمكان والذي يُردّ به على الوجه المتقدّم للقول باستحالة الشرط المتأخّر ، فهو : أنّ القائل بالاستحالة خلط بين الأمور