التكوينيّة والاعتبارية ، فاستحالة تأخّر العلّة عن معلولها يأتي في الأولى دون الثانية ، ومن الواضح أنّ الأمور الشرعية سواء كانت وجوباً وحكماً أم واجباً هي أمور اعتبارية جعلية ولا محذور في تأخّر العلّة الاعتبارية عن معلولها فيها .
أمّا بالنسبة إلى الشرط المتأخّر للواجب ؛ فلأنّه قد تقدّم أنّ تقييد الواجب بقيد ليس بمعنى أنّ القيد علّة لذات الواجب ومتوقّف في وجوده عليه ، بل بمعنى تحصيص الواجب به ، فكأنّ الشارع يحصّص الواجب إلى حصص متعدّدة ويختار حصّة منها متقيّدة بذلك القيد دون غيرها ، والتحصيص كما يعقل أن يكون بأمر متقدّم ومقارن فكذلك يمكن أن يكون بأمر متأخّر ؛ حيث إنّ الأمر بيد الشارع ، فكما يمكنه أن يختار الحصّة التي يتقدّم فيها الشرط على الواجب أو يقارنه ، فكذا يمكنه أن يختار الحصّة التي يكون الشرط فيها متأخّراً عن الواجب .
ولو أردنا أن نطبّق ذلك على المثال المتقدّم لتأخّر الشرط عن الواجب ، نقول : إنّ تقييد صوم المستحاضة بالغسل يعني تحصيصه به ، فكأنّ هناك ثلاث حصص للصوم : حصّة من الصوم تكون مسبوقة بغسل الاستحاضة ، وحصّة مقارنة بالغسل ، وحصّة يكون الغسل فيها متأخّراً عن الصوم ، وكما يعقل أن يأمر الشارع بالصوم المسبوق بالغسل أو المقارن له ، فكذلك يعقل أن يأمر به مشروطاً بالغسل المتأخّر ويكون في الحقيقة قد اختار الحصّة الثالثة .
وأمّا بالنسبة إلى الشرط المتأخّر للحكم ؛ فلأنّه في الحقيقة ليس شرطاً متأخّراً وإنّما هو شرط مقارن ، والشرط المقارن معقول كما ذكرنا .
وبيانه : أنّنا قلنا سابقاً إنّ الجعل يتقوّم بافتراض القيود وتصوّرها ذهناً ،
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 81
مساهمون: علاء السالم
ص٨١