عنه موكول إلى محلّه في دراسات أعمق .
وأمّا الشرط المقارن فكإستقبال القبلة في الصلاة ، فإنّه شرط مقارن لها ، لأنّ الشارع لا يريد الاستقبال قبل الصلاة ولا بعدها ، وإنّما حال الصلاة .
ولا إشكال أيضاً في إمكان الشرط المقارن ، بل إنّ الصفة الغالبة في قيود الوجوب أو الواجب هي التقدّم أو التقارن ، فإنّ الغالب في المقيّد إمّا وجوده حال وجود القيد فيكون القيد مقارناً ، أو يكون وجوده بعد وجود القيد فيكون القيد متقدِّماً .
وأمّا الشرط المتأخّر ، فقد وقع الكلام بين الأعلام في إمكانه أو استحالته ، وهو ما سنقف عليه الآن .
الشرط المتأخّر
قبل بيان حقيقة الحال في إمكانه أو استحالته نضرب مثالين لتصوير الشرط المتأخّر ، أحدهما يرتبط بالقيد المتأخّر زماناً عن الواجب ، والآخر يرتبط بالقيد المتأخّر زماناً عن الوجوب والحكم .
أمّا تأخّر الشرط عن الواجب ، فمثاله : غسل المستحاضة ليلة الأحد - مثلاً الذي يعتبر شرطاً في صحّة صومها نهار السبت ، فقد استفاد الأعلام من الأدلّة أنّ صحّة صوم المستحاضة مشروط بالغسل المتأخّر ، وواضح أنّ الاغتسال متأخّر زماناً عن الواجب وهو الصوم .
وأمّا مثال تأخّر الشرط عن الوجوب فهو : إجازة المالك في عقد الفضولي ، فقد ذكر في باب التجارة من الفقه أنّ الفضولي لو أجرى عقداً وباع ملك الغير من دون إذنه ، هل يعتبر عقده باطلاً وأنّ وجوده كعدمه كما قال به بعض الفقهاء ، أو إنّ صحّة عقده وعدمها تتوقّف على إجازة المالك ، فإن أجاز صحّ وإلّا فلا ؟ كما هو قول آخرين ولعلّهم الأكثر .