تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢

ومن ثمّ لا يكون مشروطاً بشيء سوى إرادة الجاعل وتصوّره للقيود المفروضة ، وأمّا المجعول فيتوقّف على تحقّق القيود خارجاً ثمّ يترتّب عليها من قبيل ترتّب المعلول على علّته ، وعلى هذا فيعقل أن يكون مشروطاً بتحقّق بعض القيود خارجاً ولا وجود له قبلها . إلّا أنّا في هذا البحث نحاول تعميق الفكرة فنقول : إنّ الجعل والمجعول شيء واحد ولا اثنينيّة بينهما . فالجعل هو المجعول ولكن قبل تحقّق القيود ، والمجعول هو الجعل ولكن بعد تحقّق القيود ؛ ولهذا نجد أنّ المستطيع يتوجّه إليه نفس الخطاب والجعل الموجود سابقاً ويصبح فعليّاً في حقّه ، أي قوله تعالى : * ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) * ( 1 ) ، لا أنّه يُجعل في حقّه وجوب جديد للحجّ . بعبارة مختصرة : إنّ الجعل هو المجعول ، ولكن الأوّل مع لحاظ القيود المفروضة ، والثاني مع لحاظ القيود الموجودة والمتحقّقة خارجاً . فإذا كانت القيود المأخوذة في الجعل مأخوذة بنحو الافتراض والتقدير ، وهي قيود مقارنة بطبيعة الحال للجعل دائماً ، بمعنى أنّ الشارع يلحظها أثناء جعله وتشريعه ، والجعل هو المجعول كما تقدّم آنفاً ، فتكون القيود المأخوذة فيه قيوداً مقارنة أيضاً وليست متأخّرة ، فمثل لحوق إجازة المالك لعقد الفضولي يكون مفروضاً ومقدّراً حال الجعل فيكون مقارناً إذاً وليس بمتأخّر . وبهذا يظهر أنّ المجعول مجرّد افتراض ، لأنّه هو الجعل ولكن قبل تحقّق القيود خارجاً ، وليس شيئاً آخر ، وكلّ ما يتراءى أنّه قيد للمجعول فقط هو قيد للجعل أيضاً ، وقيد الجعل مقارن دائماً .

هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .