ثمّ إنّ أصحاب القول الثاني اختلفوا فيما بينهم في تصوير إجازة المالك على قولين :
الأوّل : القول بأنّ الإجازة كاشفة ، بمعنى أنّها تكشف عن صحّة عقد الفضولي ونفوذه من حين إجراء العقد .
الثاني : القول بأنّ الإجازة ناقلة ، بمعنى أنّ إجازة المالك تجعل العقد نافذاً وموجباً للنقل والانتقال من حين الإجازة .
وثمرة هذا الاختلاف تظهر إذا كان للمبيع نماء في الفترة الممتدّة ما بين إجراء الفضولي لعقد البيع وإجازة المالك ، فإنّ النماء يكون ملكاً للمشتري على القول بالكشف ، بينما يبقى على ملك مالكه بناءً على القول بالنقل .
ولم يخفِ القائلون بالكشف اختلافهم في تفسير الكشف وتصويره إلى أقوال ثلاثة :
1 - الكشف الحقيقي .
2 - الكشف الانقلابي .
3 - الكشف الحكمي .
ولا يهمّنا الوقوف على معانيها وبيان الصحيح منها ، فإنّه متروك إلى دراسة باب البيع من كتاب المكاسب للشيخ الأعظم ( رحمه الله ) ، إنّما المهمّ هو أن نعرف أنّ صلاحيّة التمثيل للشرط المتأخّر للحكم بإجازة المالك للعقد الفضولي متوقّف على القول بأنّ الإجازة اللاحقة من المالك تكشف بالكشف الحقيقي عن صحّة العقد من حين وقوعه ، فإنّه بناءً على ذلك تكون الإجازة شرطاً متأخّراً للحكم .
تصوير ذلك : أنّ اللزوم في البيع حكم شرعيّ يترتّب عليه صحّة النقل والانتقال للمبيع والثمن ، وهذا اللزوم لا يحصل في عقد الفضولي بمجرّد
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 79
مساهمون: علاء السالم
ص٧٩