أضف إليه : أنّ المجعول لمّا كان مجرّد اعتبار وافتراض وليس له وجود خارجيّ تكوينيّ ، فلا محذور في إناطته بأمر متأخّر كما ذكرنا في بداية بيان وجه القائلين بالإمكان ؛ إذ ما يستحيل فيه ذلك هو الأمور التكوينيّة لا الاعتبارية . ثمّ لا يخفى أنّ القول بعدم الاثنينيّة بين الجعل والمجعول الذي أشرنا إليه مختصّ بمبنى المصنّف ( قدس سره ) ولا يأتي بناء على ما ذكره الميرزا النائيني ( رحمه الله ) ( 1 ) ومدرسته حيث ترى الاثنينيّة بين الجعل والمجعول ، ومن ثمّ فما أوضحناه من رجوع الشرط المتأخّر إلى المقارن لا يستقيم على هذا المبنى . فتلخّص ممّا قدّمناه أنّ الشرط المتأخّر أمر ممكن ؛ لأنّ ما هو شرط متأخّر للواجب يرجع إلى التحصيص ، وهو كما يمكن إناطته بأمر متقدّم أو مقارن يمكن أيضاً إناطته بأمر متأخّر ، وما هو شرط متأخّر للوجوب أو الحكم يرجع في حقيقته إلى شرط مقارن ، إضافة إلى أنّ المجعول أمر اعتباريّ ، ومحذور تأخّر العلّة عن معلولها يأتي في التكوينيّات دون التشريعيّات والاعتباريات .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 83
مساهمون: علاء السالم
ص٨٣
* قوله ( قدس سره ) : « ومثاله : ما يقال من أنّ غسل » . مثال للشرط المتأخّر للواجب .
* قوله : « ما يقال من أنّ عقد الفضولي » . هذا مثال للشرط للحكم والوجوب .
* قوله ( قدس سره ) : « وقد وقع البحث أصولياً في إمكان ذلك » . أي : إمكان الشرط المتأخّر للواجب أو الحكم والوجوب .
* قوله ( قدس سره ) : « وإنّما تنشأ قيديّتها » . أي : القيود الشرعية .
هامش
( 1 ) انظر : أجود التقريرات : ج 1 ، ص 223 - 224 .