الشرح
نتكلّم الآن في البحث الثاني من بحوث قاعدة تنوّع القيود وأحكامها ، والذي نتناول فيه أحكام القيود المتنوّعة المرتبطة بالواجبات .
أحكام القيود المتنوّعة
تشتمل الواجبات في الشريعة على نوعين من القيود :
الأوّل : القيود التي يجب على المكلّف تحصيلها ، من قبيل الطهارة في الصلاة ، فإنّ المكلّف يجب عليه تحصيلها ، وإلّا اعتبر عاصياً لأمر المولى بالواجب المقيّد .
الثاني : القيود التي لا يجب عليه تحصيلها ، بمعنى أنّه لو لم يأتِ بها ومن ثمّ لم يأتِ بالواجب - لأنّ المفروض أنّه مقيّد بها - لم يعدّ عاصياً لأمر المولى ، كالاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ فإنّها قيد لوجوب الحجّ ولا يجب على المكلّف تحصيلها .
هذان نوعان من القيود التي تُقَيَّد بها الواجبات ، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : ما هو الضابط الذي نحكم على أساسه بأنّ هذا القيد يجب تحصيله وذاك لا يجب تحصيله ؟
الجواب : إنّ الضابط هو معرفة نوع القيد وأنّه من أيّ نوع من أنواع القيود الثلاثة المتقدِّمة ، هل هو قيد للوجوب فقط ، أم الواجب فقط ، أم لهما معاً ؟
فإن كان القيد من النوع الأوّل ، فلا يجب على المكلّف تحصيله عقلاً ولا
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 58
مساهمون: علاء السالم
ص٥٨