تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وإنْ لم يكنْ القيدُ قيداً للوجوبِ ، بل كان قيداً للواجبِ ، فهذا يعني أنّ الوجوبَ فعليٌّ حتّى لو لم يوجدْ هذا القيدُ ، وإذا كان الوجوبُ فعليّاً فالمكلّفُ مسؤولٌ عن امتثالِه والإتيانِ بمتعلّقِه ، وهو المقيّدُ . وكان عليه حينئذٍ عقلاً أن يوفّرَ القيدَ لكي يوجدَ المقيّدَ الواجب . ونستخلصُ من ذلك : أوّلا : أنّه كلّما كان القيدُ قيداً للوجوبِ فقط ، فلا يكونُ المكلّفُ مسؤولاً عن إيجادِ القيد . وثانياً : أنّه كلّما كان القيدُ قيداً للواجبِ فقط ، فالمكلّفُ مسؤولٌ عن إيجادِ القيد . وثالثاً : أنّه كلّما كان القيدُ قيداً للوجوبِ وللواجبِ معاً ، فالمكلّفُ غيرُ مسؤولٍ عن إيجادِ القيدِ ، ولكنّه مسؤولٌ عن إيجادِ التقيّدِ حينما يكون القيدُ موجوداً . وإذا ضممْنا إلى هذهِ النتائجِ ما تقدّمَ من أنّه لا إدانةَ بدون قدرةٍ ، وأنّ القدرةَ شرطٌ في التكليفِ ، نستطيعُ أنْ نستنتجَ القاعدةَ القائلةَ : إنّ كلَّ القيودِ التي تُؤخذُ في الواجبِ دونَ الوجوبِ ، لا بدَّ أنْ تكونَ اختياريةً ومقدورةً للمكلّفِ ، لأنّ المكلفَ مسؤولٌ عن توفيرِها - كما عرفْنا آنفاً - ولا مسؤوليةَ ولا تكليفَ إلّا بالمقدور ، فلا بدَّ إذاً أن تكونَ مقدورةً . وهذا خلافاً لقيودِ الوجوبِ ؛ فإنّها قد تكونُ مقدورةً كالاستطاعةِ ، وقد لا تكونُ كزوالِ الشمسِ ، لأنَّ المكلّفَ غيرُ مسؤولٍ عنْ إيجادِها .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 57 | علاء السالم