أحكام القيود المتنوّعة
لا شكّ في أنّ الواجباتِ تشتملُ على نوعين من القيودِ :
أحدُهما : قيودٌ يلزمُ على المكلَّفِ تحصيلُها ، بمعنى أنّه لو لم يحصّلْها لاعتُبرَ عاصياً للأمرِ بذلكَ الواجبِ ، كالطهارةِ بالنسبةِ إلى الصلاةِ .
والآخرُ : القيودُ التي لا يلزمُ على المكلّفِ تحصيلُها ، بمعنى أنّه لو لم يأتِ بها المكلّفُ ، وبالتالي لم يأتِ بالواجب ، لا يعتبرُ عاصياً ، كالاستطاعةِ بالنسبةِ إلى الحجّ .
والقضيةُ التي نبحثُها هي محاولةُ التعرّفِ على الفرقِ بين هذينِ النوعينِ من القيودِ ، وما هو الضابطُ في كونِ القيدِ مما يلزمُ تحصيلُه أو لا ؟
والصحيحُ : أنّ الضابطَ في ذلك : أنّ كلَّ ما كان قيداً لنفسِ الوجوبِ ، فلا يجبُ تحصيلُه ، ولا يكونُ المكلّفُ مسؤولاً عن إيجادِه مِن قِبلِ ذلك الوجوبِ ، لأنّه ما لم يوجدْ القيدُ لا وجودَ للوجوبِ ، كما تقدّمَ . وكلّما كانَ القيدُ قيداً لمتعلّقِ الوجوبِ - أي للواجبِ - فهذا يعني أنّ الوجوبَ قد تعلّقَ بالمقيّدِ ، كما تقدَّم ، أي بذاتِ الواجبِ وبالتقيّدِ بالقيدِ المذكورِ ، وحينئذٍ يُلاحظُ هذا القيدُ ، فإنْ كان قيداً في نفسِ الوقتِ للوجوبِ أيضاً ، لم يكنْ المكلّفُ مسؤولاً عقلاً من قِبلِ ذلكَ الوجوبِ عن إيجادِه ، وإنّما هو مسؤولٌ متى ما وُجد القيدُ عن إيجادِ ذاتِ الواجبِ وإيجادِ تقيُّدِه بذلكَ القيد .