الثاني : أنّ القدرة شرط في التكليف في عالم التشريع .
وإذا ما أردنا أن نضمّ هذا إلى النتائج الثلاث التي توصّلنا إليها آنفاً واستخلصناها من أحكام القيود ، فسوف نتوصّل إلى قاعدة مفادها : « أنّ كلّ القيود التي تؤخذ في الواجب دون الوجوب لابدّ أن تكون اختيارية ومقدورة للمكلّف » ؛ وذلك لأنّنا قلنا إنّ القيود المأخوذة في الواجب يجب على المكلّف تحصيلها والإتيان بها ليتحقّق الامتثال منه ، وما لم تكن مقدورة لا يكون المكلّف مسؤولاً عن توفيرها بناءً على ما ذكرناه في قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور ، ولا يكون مداناً أيضاً لأنّها قبيحة عقلاً في حال العجز .
وأمّا قيود الوجوب ، فحيث إنّ المكلّف غير مسؤول عن توفيرها وتحصيلها فليس ضروريّاً بعد هذا أن تكون اختياريّة ومقدورة للمكلّف ، وإنّما قد تكون مقدورة له كالاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحجّ ، وقد تكون غير مقدورة كزوال الشمس بالنسبة إلى وجوب صلاة الظهر .
أضواء على النص
* قوله ( قدس سره ) : « وبالتالي لم يأتِ بالواجب » ؛ لعدم فعلية الوجوب المجعول . فإنّ عدم تحقّق قيد الوجوب كالاستطاعة يؤدّي إلى عدم تحقّق الوجوب الفعلي للحجّ ، وبانتفائه ينتفي الواجب ، أي لا يكون أداء فريضة الحجّ واجباً على المكلّف .
* قوله ( قدس سره ) : « إنّ كلّ ما كان قيداً لنفس الوجوب فلا يجب تحصيله » ؛ لأنّه يصبح من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع ، حيث لا وجوب فعليّ في ذمّة المكلّف لينبعث نحو إيجاد القيد .
* قوله ( قدس سره ) : « فإن كان قيداً في نفس الوقت للوجوب أيضاً » . هذا إشارة إلى