يكون ملزماً بتحقيقه ؛ وذلك لعدم كون الوجوب فعليّاً قبل وجود القيد ، فقبل الاستطاعة - مثلاً لا وجوب فعليّ للحجّ ليتحرّك المكلّف ويحصّل القيد .
ومنه يتّضح أنّ المكلّف لو كان قادراً على تحصيل الاستطاعة بزيادة عمله مثلاً ، فلا يجب عليه ذلك ؛ لأنّ وجوب الحجّ مشروط بالاستطاعة ، وقبل تحقّقها لا وجوب للحجّ على المكلّف ليسعى لتحقيق الاستطاعة .
وإن كان القيد من النوع الثاني ، فالمكلّف مسؤول عقلاً عن تحصيله ومكلّف بتحقيقه ؛ لأنّ الوجوب فعليّ في ذمّة المكلّف قبل تحقّق قيد الواجب ، وبعد كون الوجوب فعليّاً يصبح المكلّف مسؤولاً عن امتثال الواجب ، والواجب المأمور به هو ذات المقيّد مع التقيّد كما تقدّم ، ومن الواضح أنّ تقيّد الواجب لا يحصل إلّا بالإتيان بالقيد وتحصيله .
ومثال ذلك : وجوب تحصيل الطهارة للصلاة ، فإنّ وجوب الصلاة يكون فعليّاً عند خول وقتها ، وبعد فعليّة الوجوب يجب على المكلّف الإتيان بالصلاة متطهّراً ، وهذا لا يتحقّق إلّا بإيجاد الطهارة ؛ لأنّ نسبتها إلى تقيّد الصلاة بها نسبة العلّة إلى المعلول كما أوضحناه في قيد الواجب .
وأمّا إذا كان القيد قيداً للوجوب والواجب معاً - وهو النوع الثالث من القيود - فلا يجب على المكلّف تحصيله عقلاً ، ويكون ملحقاً بالنوع الأوّل من القيود . فمثل شهر رمضان الذي هو قيد لوجوب الصوم وللصيام الواجب لا يكون المكلّف مسؤولاً عقلاً عن تحصيله .
نعم ، لو تحقّق القيد ووُجد يصبح المكلّف عندئذ مسؤولاً عن إيجاد الواجب وتقيّده بذلك القيد . فعند دخول شهر رمضان وصيرورة وجوب الصوم فعليّاً يجب على المكلّف إيجاد ذات الصوم وتقيّده بكونه واقعاً في شهر رمضان .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 59
مساهمون: علاء السالم
ص٥٩