تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ثمّ إنّنا إذا لاحظنا القيد والمقيّد لا نجد بينهما علاقة علّية ومعلولية . فلا الطهارة ( القيد ) علّة للصلاة ( المقيّد ) أو جزء العلّة ، ولا الصلاة علّة للطهارة أو جزء العلّة لها ، وأمّا إذا أخذنا القيد بالنسبة إلى التقيّد فسوف نرى أنّه علّة له . فإنّ الطهارة - مثلاً علّة لتقيّد الصلاة بها ، وبدونها لا تتّصف الصلاة بكونها واقعة مع الطهارة ، وليس حالها بالنسبة إلى ذات الصلاة كذلك ؛ لأنّ المكلّف يمكنه أن يتطهّر ولا يصلّي ، كما هو واضح . فتلخّص ممّا تقدّم : أوّلاً : أنّ معنى أخذ الشارع قيداً في الواجب هو تحصيص الواجب ، وقد بان لنا كيفيّة تحصيص القيد للواجب . وثانياً : أنّ الأمر يتعلّق بذات الواجب وبتقيّده بذلك القيد ، وأمّا نفس القيد فهو خارج عن المأمور به . وثالثاً : أنّ نسبة القيد إلى التقيّد نسبة العلّة إلى المعلول ، وليس الحال كذلك بالنسبة إلى ذات الواجب .

3 . قيد الواجب والوجوب

هذا هو النوع الثالث من أنواع القيود ، وهو ما يكون قيداً للوجوب والواجب معاً ، فبعد أن كان الزوال قيداً للوجوب فقط ، والطهارة قيداً للواجب فقط ، نجد القيد هنا قيداً لهما معاً ، كدخول شهر رمضان في قوله تعالى : * ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) * ( 1 ) ، أو قول النبيّ الكريم ( صلى الله عليه وآله ) : « صم للرؤية وأفطر للرؤية » ( 2 ) ، فإنّ شهر رمضان قيد لوجوب الصوم ،

هامش
( 1 ) البقرة : 185 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ، ص 159 ، ح 445 ؛ وسائل الشيعة : ج 10 ، ص 256 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، ب 3 ، ح 13 .