تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣

إنّنا عندما نحلّل هذه الحصّة المأمور بها نجد أنّها تحتوي على الأمر بذات الصلاة وعلى تقيّدها بالطهارة ، وأمّا نفس القيد فلم يرده . بعبارة ثانية : يوجد عندنا ثلاثة أشياء : مقيّد وهو الصلاة ، وقيد وهو الطهارة ، وتقيّد الصلاة بالطهارة ، والشارع عندما أمر بالحصّة الخاصّة أراد المقيّد والتقيّد ولم يرد القيد ، فإنّ الشارع لم يرد من المكلّف الصلاة والطهارة ، بدليل أنّ المكلّف لو تطهّر ثمّ أحدث ثمّ صلّى يكون قد أتى بالصلاة والطهارة ، مع أنّ مثل الامتثال غير مجزيّ قطعاً ، وإنّما أراد أمرين من الأمور الثلاثة أي الصلاة المتقيّدة بالطهارة ، فإنّه يحقّق الحصّة التي أرادها الشارع وأمر بها ، وأمّا القيد فهو خارج عن الحصّة . وإلى ما أوضحناه أشار السبزواري في منظومته حيث قال : ( تقيّدٌ جزءٌ وقيدٌ خارجُ ) . ويعني بذلك أنّ التقيّد جزءٌ من الحصّة المطلوبة ، وأمّا نفس القيد فهو خارج عنها . إن قلت : لا يمكن إثبات وجوب التقيّد شرعاً ما لم يثبت وجوب القيد لأنّه مقدّمة له ( 1 ) . قلت : لا إشكال في وجوب القيد عقلاً مقدّمة لتحصيل التقيّد ، ولكن كلامنا إنّما هو في الوجوب الشرعي للقيد لا العقليّ . فلو فرض عدم وجود دليل شرعيّ يدلّ على وجوب الطهارة والوضوء ، فلا يمكن للمكلّف أن يثبت ذلك من قول الشارع : « صلِّ متطهّراً » ؛ لأنّ تقييد الصلاة بالطهارة يفيد تخصيصها بحصّة خاصّة وهي تحصل بذات الصلاة مع تقيّدها بالطهارة ، وأمّا الطهارة فهي خارجة عنها كما بيّنا .

هامش
( 1 ) لا يخفى أنّ هذا التساؤل مرتبط ببحث مقدّمة الواجب ، وسيأتي تفصيله لاحقاً ، ولكنّا أجبنا هنا بما يناسب المقام ، فلاحظ .