المكلّف . وسبب الفرق يكمن في أنّ الوجوب في الحالة الثانية فعليٌّ في ذمّة المكلّف ويجب امتثال متعلّقه وهو الصلاة مع الطهارة ، بخلاف الحالة الأولى ( قيد الوجوب ) فلا وجوبَ فعليَّ في ذمّة المكلّف .
فظهر أنّ قيد الواجب يجب على المكلّف تحصيله ، بخلاف قيد الوجوب ، وهذا فارق مهمّ بين قيد الواجب وقيد الوجوب ، وسيأتي مزيد توضيح له في بحث لاحق .
معنى تقييد الواجب
بعد أن عرفنا قيد الواجب ، وقبل أن نبيّن النوع الثالث من القيود ، نودّ معرفة نقطة مهمّة في قيد الواجب وهي : بيان معنى تقييد الواجب وكون الواجب مقيّداً .
إنّ معنى تقييد الواجب هو تحصيصه بالقيد وكون الأمر به بما هو مقيّد بذلك القيد .
توضيحه : لو أمر الشارع بالصدقة ، فلا شكّ في أنّ امتثالها له حصص متعدّدة ، كأن يتصدّق المكلّف بدرهم أو دينار أو أكثر أو أقلّ ، وأن يتصدّق وهو قائم أو جالس ، وفي الصلاة أو غيرها ، وفي الليل أو النهار ، وغير ذلك من الحصص الكثيرة التي يصعب حصرها . وعليه فلو أطلق الشارع أمره بالصدقة فسيتحقّق الامتثال لو تصدّق المكلّف بأيّ كيفيّة كانت ويكون قد أتى بالواجب ، وأمّا لو قال : « تصدّق في الصلاة » فكأنّه أراد حصّة من التصدّق وهي الصدقة في الصلاة دون بقيّة الحصص الأخرى للتصدّق .
وكذلك الحال بالنسبة إلى الصلاة ، فإنّها من حيث الطهارة لها حصّتان : الصلاة الواقعة مع الطهارة ، والصلاة بدونها . فإذا قال الشارع : « صلِّ متطهّراً » فكأنّه اختار حصّة خاصّة من الصلاة وهي الواقعة مع الطهارة . ثمّ