الزوال والطهارة ، وأمّا المجعول - أي وجوب الصلاة الفعلي على زيد مثلاً - فلا يتحقّق إلّا بتحقّق الشرط والقيد أي الزوال ، بمعنى لا وجوبَ فعليّ للصلاة قبل الزوال .
وبهذا يتّضح معنى ما يرد في بعض كلمات الأعلام حيث يعبّرون بأن لا وجوب للحجّ مثلاً قبل الاستطاعة ، مع أنّهم يعدّون وجوب الحجّ من واجبات الإسلام من دون نظر إلى الاستطاعة . ووجه ذلك أنّ ما يعدّونه من الواجبات هو الجعل ، وما يجعلونه مشروطاً بالاستطاعة هو المجعول .
فظهر أنّ مثل الاستطاعة والزوال يعتبران قيدين لوجوب الحجّ وصلاة الظهر ، بمعنى أن لا وجوب لهما قبل تحقّق القيدين ، ومثل هذا النوع من القيود يسمّى بقيد الوجوب .
2 . قيد الواجب
ونعني به : القيد الذي يكون قيداً لمتعلّق الوجوب ، كما لو قال المولى : « إذا زالت الشمس فصلِّ متطهّراً » ، فإنّ الطهارة في هذا المثال يعتبر قيداً للصلاة التي هي متعلّق الوجوب أي الواجب ، وليست قيداً لوجوب الصلاة كما هو واضح ؛ بدليل أنّ الزوال لو تحقّق تجب الصلاة على المكلّف حتّى لو كان محدثاً وغير متطهّر ، ولو كانت قيداً للوجوب لأمكن للمكلّف أن لا يتطهّر ولا يجب عليه شيء ، وهذا باطل جزماً .
فتبيّن أنّ هناك قيداً للواجب وقيداً للوجوب ، والفارق المهمّ بينهما هو أنّنا قلنا في قيد الوجوب أنّ الوجوب ينتفي بانتفاء القيد ؛ لأنّه مشروط به والمشروطُ عدمٌ عند عدم شرطه ، إلّا أنّ انتفاء قيد الواجب لا يؤدّي إلى انتفاء الواجب ، وإنّما يؤدّي إلى عدم الاكتفاء بالواجب المأتيّ به من دون القيد . فالصلاة من دون طهارة لا تُسقط وجوب الصلاة المتعلّق في ذمّة