والسؤال : إنّ الأصل الجاري في هذا النحو من الشكّ - وهو الشكّ في وقوع المسقط الشرعي - هو البراءة أم الاشتغال ؟
والجواب : إنّ ذلك مرتبط بكيفيّة أخذ المسقط الشرعي في التكليف ، فقد ذكرنا أنّ المسقط الشرعي هو ما أخذ الشارع عدمه قيداً في التكليف ، وأخذه كذلك يمكن تصوّره وفرضه على شكلين :
الأوّل : أن يأخذ الشارع عدم المسقط قيداً في التكليف حدوثاً بنحو لا يحدث تكليف ووجوب عند وجود المسقط ، فلا وجوب للعقيقة عند الإتيان بالأضحية .
ومن الواضح أنّ الشكّ في المسقط بهذا الشكل يؤدّي إلى الشكّ في أصل التكليف ؛ إذ المفروض أنّ وجوب العقيقة مقيّد بعدم الأضحية ، والشكّ في المسقط يعني الشكّ في قيد من قيود التكليف وبالتالي في التكليف نفسه ، فتجري البراءة عنه ، ويكون حال هذا الفرض حال النحو الأوّل المتقدّم والذي قلنا بجريان البراءة فيه .
الثاني : أن يأخذ الشارع عدم المسقط قيداً في التكليف بقاءً لا حدوثاً ، بمعنى أنّ التكليف يحدث ويوجد في ذمّة المكلّف ، والإتيان بالمسقط ينفي بقاء التكليف ويرفعه من عهدة المكلّف ، فالمفطر عمداً يتوجّه إليه الصوم والعتق والإطعام ولكن الإتيان بأحدها يرفع الوجوبين الآخرين ، وهكذا بالنسبة إلى الإتيان بالأضحية فإنّها لا تمنع حدوث وجوب العقيقة وإنّما ترفع ذلك الوجوب الحادث .
بعبارة أخرى : إنّ الوجوب - وجوب العقيقة في المثال - معلوم وموجود ، والمسقط ينفي بقاءه .
والشكّ في المسقط بهذا الشكل والفرض مجرىً لأصالة الاشتغال ؛ لأنّ
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 379
مساهمون: علاء السالم
ص٣٧٩