تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨

النحو الرابع : أن يشكّ في وجود مسقط شرعي للتكليف ، والمقصود بالمسقط الشرعي ما أخذ الشارع عدمه قيداً في التكليف ، فإنّ التكليف كما يسقط بالامتثال والعصيان وعدم القدرة كما تقدّم ( 1 ) ، فكذلك يسقط بالمسقط الشرعي ، كما في الوجوبات التخييريّة والكفائيّة . فمثل وجوب صوم شهرين متتابعين في كفّارة الإفطار العمدي في شهر رمضان لم يكن مطلقاً بل مقيّداً بعدم الإتيان بالإطعام والعتق ، فلو أطعم أو أعتق فيسقط عنه وجوب الصوم ، وهذا يعني أنّ الإطعام والعتق مسقط شرعيّ لصوم شهرين في كفّارة شهر رمضان ، وهكذا الحال في الوجوبات الكفائيّة فإنّ تغسيل الميّت يسقط عن المكلّف عند الإتيان به من قبل الآخرين ، مع أنّ المكلّف لم يمتثله ولم يعصه ، وإنّما سقط عنه بمسقط شرعيّ . أو من قبيل - وهو المثال الذي يسوقه المصنّف ( قدس سره ) لتوضيح فكرة المسقط الشرعي - أن يأمر الشارع بالعقيقة ويجعل الأضحية مسقطاً شرعيّاً لها ، بحيث لو أتى بها المكلّف يسقط عنه الأمر بالعقيقة . إنّ تصوير الشكّ في الشبهات الموضوعيّة في هذا النحو يكون من خلال الشكّ في وقوع المسقط الشرعي إمّا على نحو الشبهة الحكميّة ، كما لو علم بوجوب صوم شهرين عليه وشكّ في أنّ الشارع جعل الإطعام والعتق مسقطاً للصوم ، أو علم بوجوب العقيقة وشكّ في أنّ الشارع جعل الأضحية مسقطة للأمر بها . أو على نحو الشبهة الموضوعيّة ، كما لو علم بأنّ الشارع جعل الإطعام والأضحية مسقطاً للأمر بالصوم والعقيقة ولكنّه شكّ في أنّه أطعم وضحّى أم لا .

هامش
( 1 ) في بحث « مسقطات الحكم » .